العَقلُ عَقلانِ : عَقلُ الطَّبعِ وعَقلُ التَّجرِبَةِ وكِلاهُما يُؤَدّي إِلَى المَنفَعَةِ . ( 1 )
وفي حديث آخر عنه ( عليه السلام ) :
فِي التَّجارِبِ عِلمٌ مُستَأنِفٌ . ( 2 )
وما أوجز وأبلغ ما قاله الإمام علي ( عليه السلام ) في هذا الشأن :
رَأيُ الرَّجُلِ عَلى قَدرِ تجربتِهِ . ( 3 )
أي : كلّما ازدادت تجارب الإنسان فيما يبدي فيه الرأي من المسائل كان أقرب
إلى الواقع ، بعبارة أخرى : من كان أكثر خبرةً وتجربةً كان رأيه أكثر سداداً ، وفي
رواية أُخرى له ( عليه السلام ) :
أملَكُ النّاسِ لِسَدادِ الرَّأيِ كُلُّ مُجَرَّب ( 4 )
وعليه ، فإنّ الإمام ( عليه السلام ) يعتبر العلم الذي يحصل عن طريق التجربة أدقَّ من العلم
الذي يُحصَّل في قاعة الدراسة ، وفي رأيه ( عليه السلام ) أن الطبَّ التجربي أقرب إلى الحِكمة
وعلم الطبِّ من الطبِّ النظري والدراسة النظرية ، والشخص العادي المجرّب
أفضل تطبيبًا من الطبيب غير المجرّب . ولذلك قال ( عليه السلام ) :
المُجَرَّبُ أحكَمُ مِنَ الطَّبيبِ ( 5 )
ففي رأي الإمام بشكل عام أنّه لو توفّرت التجربة الكافية في أيّ عمل لكان
ذلك العمل صحيحًا وقد انجز على الوجه الذي ينبغي له ، إذ يقول ( عليه السلام ) :
مَن حَفِظَ التَّجارِبَ أصابَت أفعالُهُ . ( 6 )
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 129 ح 1772 .
2 . راجع : ج 2 ص 130 ح 1773 .
3 . غرر الحكم : 5426 ، عيون الحكم والمواعظ : 269 / 4943 .
4 . غرر الحكم : 3048 ، عيون الحكم والمواعظ : 119 / 2704 .
5 . غرر الحكم : 1203 ، عيون الحكم والمواعظ : 45 / 1128 .
6 . غرر الحكم : 9180 .