لدى العالِم كانت آراؤه وعقائده أكثر صوابًا ، واستطاع كشف الكثير من الحقائق
العلميّة ، وإذا اكتملت الإمدادات الغيبيّة عند الإنسان غدت آراؤهُ وعقائدهُ
مصونةً من الخطأ .
لكن ما مصدر الإشراق والإلهامات الباطنيّة ؟ هذا سؤال يعجز الماديّون عن
الإجابة عنه ، أمّا الربّانيّون فيعرفون أنّ مصدرها هو الله عزّ وجلّ . فالله تعالى هو الذي
يمنّ بهذه الموهبة على من يشاء كُلٍّ على قدر ما يليق به ، وكما تقضيه حكمة الله
البالغة ، كما أنّ الدعاء وسيلة من الوسائل لنيل هذه الكفاءة . ولهذا كان الإمام
السجّاد ( عليه السلام ) يدعو الله تعالى ويعلّمنا أن ندعوه ليعيننا على سداد آرائنا :
وأَعوذُ بِكَ مِن دُعاء محَجوب ، ورَجاء مَكذوب ، وحَياء مَسلوب ، وَاحتِياج
مَغلوب ، ورَأي غَيرِ مُصيب .
بَيْدَ أنّا يجب أن نلتفت إلى أنّ الدعاء أحد مبادئ الإلهام والإشراق ، ويؤدّي
دوره إلى جانب مبادئهما الأُخرى ، وسيأتي شرح هذه المبادئ في الفصل الرابع
من القسم السادس . ( 1 )
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 143 " مبادئ الإلهام " .