النظرية موطنًا من مواطن الزلل الخطيرة التي تُسلُّ الفكر وتُضِلُّ الرأي دون أن
يشعر صاحبه بانحرافه .
وقد عبّر الإمام علي ( عليه السلام ) بعبارة لطيفة عن هذا الموطن الخفي من الزلل فقال :
اللَّجاجَةُ تُسِلُّ ( 1 ) الرَّأيَ . ( 2 )
أي : كما يتسلّل السارق إلى الدار خلسةً فيسرق ما يشاء دون أن يشعر صاحبها ،
يتسلّل التعصّب واللجاج معًا إلى الذهن ، ويستحوذان على الفكر ، فيصرفاه عن
الصواب دون أن يشعر صاحبه ، ومن ثمّ يسلبانه الرأي السديد .
وهكذا فالحقيقة - كما ورد في كلام أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) - هي أنّ أُولي
التعصّب واللجاجة لا يتأتّى لهم أن يكونوا من أصحاب الرأي . قال ( عليه السلام ) :
اللَّجوجُ لا رَأيَ لَهُ . ( 3 )
ولو أبدى اللجوج رأيًا في قضيّة ما أو قضايا معيّنة وكان صائبًا ، فإن تعصّبه
ولجاجته في إبداء رأيه يُفقدانه شأنه ووثاقته ، كما قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
اللَّجاجُ يُفسِدُ الرَّأيَ ( 4 )
وأخيراً ، فاللجاجة هي كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
أوَّلُها جَهلٌ وآخِرُها نَدامَةٌ . ( 5 )
ومن الحريّ بالذكر إنّ ما جاء تحت عنوان " موانع تصحيح العقيدة " - كما أُشير -
هي أهمّ الموانع ، وسوف يأتي ذكر كلّ الموانع في القسم السادس تحت عنوان
هامش
1 . الإسْلالُ : السَّرِقَة الخفيّة ، وهي السِّلّة ( النهاية : 2 / 392 ) . والاستعمال هنا على المجاز .
2 . راجع : ج 2 ص 188 ح 1993 .
3 . راجع : ج 2 ص 188 ح 1994 .
4 . راجع : ج 2 ص 188 ح 1995 .
5 . راجع : ج 2 ص 187 ح 1992 .