الاستسلام للحقّ ، ولهذا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
مَن تَعَصَّبَ أَو تُعُصِّبَ لَهُ فَقَد خَلَعَ رِبقَ الإِيمانِ ( رِبقةَ الإِسلامِ - خ ) مِن
عُنُقِهِ . ( 1 )
د - التقليد
إنّ التقليد في العقائد يعني قبول رأي شخص أو أشخاص آخرين دون المطالبة
بالدليل والبرهان ، وهو من نتائج التعصّب والموانع التي تحول دون التحقيق
والتوصّل إلى آراء ومعتقدات علميّة صحيحة مطابقة للواقع والحقيقة .
إنّ التقليد غُلٌّ يقيّد فكر الإنسان ، وما دام هذا الغلّ باقيًا فتصحيح العقيدة
أمرٌ محال .
إنّ التقليد لا يسمح للإنسان بالتفكير في آرائه وعقائده من حيث صحّتها
وسقمها ومطابقتها للواقع والحقيقة وعدم مطابقتها ، وما إذا كانت علمًا حقيقيًا أم
خيال علم ، ومعرفةً أم توهّم معرفة واعتبار النفس عالمًا .
إنّ التقليد يحول دون الفكر ونقد أفعال الآخرين وأفكارهم ومعتقداتهم
وتحليلها بشكل حرّ .
إنّ التقليد يحصر الإنسان في زنزانة أفكار المقلَّد ومعتقداته جبراً .
التقليد يرغم الفكر على النظر إلى " القائل " بدلاً من " القول " .
أمّا توصية الإسلام لتصحيح العقيدة فتتمثّل في تحطيم غلِّ التقليد الذي لم ينج
منه إلاَّ ما ندر من الناس ، وأكثر ما يثير الدهشة أُولئك الباحثون الراتعون في أصفاد
التقليد ويتصوّرون أنّ أفكارهم حرّة ! !
هامش
1 . الكافي : 2 / 308 / 2 ، بحار الأنوار : 73 / 291 / 16 نقلا عن ثواب الأعمال .