ه - الاستبداد
إنّ المانع الخامس من موانع تصحيح العقيدة هو الاستبداد ( 1 ) بالرأي ؛ وما هو إلاَّ أثر
الانصياع مع الميول والرغبات النفسية نتيجةً لحدّة داء اعتبار النفس عالمًا .
وهذا الداء - الاستبداد بالرأي - يضيّق فكر مُصابه حتّى يتجمّد ويتحجّر ،
فيصير حجر عثرة في طريق الحقيقة ، وبالتالي يحمل المصاب على الاعتقاد
بحقّانية أقواله وعقيدته ودينه ورأيه ، وببطلان كلّ ما يقوله مناوئوه ، فمتى ما ابتلي
الإنسان بجمود الفكر تأبَّى البتَّ في آراء غيره فيما يعتبرُه حقًّا ، وأعرض عن
التفكير فيما يقولون ، وبهذا لا يستطيع التوصّل إلى الحقيقة .
وقد نُعِتَ الاستبداد فِي الروايات الإسلامية بأنه من مواطن الزلل الخطيرة ، إذا
صمّم المتفكّر عليها دُحِضَ وهلك .
وقال الإمام علي ( عليه السلام ) عن جمود الفكر والاستبداد الفكري :
المُستَبِدُّ مُتَهَوِّرٌ فِي الخَطَاَ وَالغَلَطِ ( 2 )
وقال ( عليه السلام ) :
الاِستِبدادُ بِرَأيِكَ يُزِلُّكَ ويُهَوِّركَ فِي المَهاوي ( 3 )
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
المُستَبِدُّ بِرَأيِهِ مَوقوفٌ عَلى مَداحِضِ الزَّلَلِ ( 4 )
و - اللجاجَة
وهي الأُخرى مانعٌ من موانع تصحيح العقيدة ، وتعتبر بالنسبة للبحوث والمسائل
هامش
1 . استبدّ بالأمر يستبدّ به استبداداً : إذا تفرّد به دون غيره ( النهاية : 1 / 105 ) .
2 . راجع : ج 2 ص 185 ح 1979 .
3 . راجع : ج 2 ص 186 ح 1980 .
4 . راجع : ج 2 ص 186 ح 1984 .