اهتمامًا فائقًا للغاية ، وهذا نظراً لما يدّعيه أشباه المثقّفين - ممّن لا دين لهم
المنكرون للمعتقدات الدِّينية - من أنّه ليست هناك أيّ صلة بين العلم والإيمان ،
وأنّ المعتقدات المذهبية تتنافى مع العلم أصلاً ، وأنّ العلم ضدّ الإيمان
والاعتقادات الدِّينية ، وعليه فأينما وُجِدَ العلم غابت المعتقدات الدِّينية ،
وبالعكس أينما وُجِدَ الدِّين ضاق المجال لظهور العلم وازدهاره .
فلننظر ماذا يقول الإسلام في ذلك الصدد :
إنّ الصلة بين العلم والإيمان - في نظر الإسلام - صلة لا تنفكّ مطلقًا ؛ فالإيمان
أصلاً ثمرة العلم ، والعالِمُ مؤمن ؛ وعدم الإيمان نتيجة الجهل ، والقرآن الكريم يبيّن
هذه الحقيقة في غاية البلاغة والدقّة في قوله تعالى :
( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ . . . ) ( 1 )
وقوله :
( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ ) ( 2 )
فنلاحظ أن هذه الآيات تفيد بصراحة ووضوح أنّ الترابط بين العلم والإيمان
ترابط لا يقبل الانفصال والعلماء يدركون ضرورة حقّانية الإسلام ، بمعنى أنّه إن
اقتلعت جذور الجهل من المجتمع البشري ساد الإسلام العالم قاطبة ؛ فإنّ الإسلام
دينٌ علميّ منطقيّ يقوم على ضوابط عقلية .
بعبارة أُخرى : - بناءً على الآيات - لا يتسنَّى لأحد أن يصبح عالمًا بالمعنى
الحقيقي للكلمة ويظفر بالعلم والمعرفة ما دام لا يعتقد ويؤمن بالإسلام ، أجل ، إنّ
هذا الإمكان يتيسّر لمن يتخيّل أنّه عالم وصل إلى الحقيقة وهو غير مؤمن ، فهو إذ
هامش
1 . سبأ : 6 .
2 . الحجّ : 54 .