لكميل ، قال :
يا كُمَيلُ ما مِن حَرَكَة إِلاّ وأنتَ مُحتاجٌ فيها إِلى مَعرِفَة . ( 1 )
وهذا يعني أن الإسلام لا يسمح للإنسان بالقيام بعمل دون التحقيق والعلم
بصحّته ، فالعمل بدون التحقيق لا يقتصر على كونه غير مصون من الخطأ فحسب ،
بل إنّه في حدّ ذاته خطأ كبير .
فالإسلام يسعى إلى ترغيب النَّاس في التحقيق ويشوقّهم إلى طلب العلم
والمعرفة الحقيقية قبل أيّ شئ آخر ، ويعتبر أفضل المسلمين أكثرهم معرفةً ،
لا عبادة ، وهو مصداق قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) :
أفضَلُكُم إِيمانًا أَفضَلُكُم مَعرِفَةً . ( 2 )
كما رويت عن المعصومين ( عليهم السلام ) رواية أُخرى حول المسلم الأفضل من هو ؟
نصّها :
بَعضُكُم أَكثَرُ صَلاةً مِن بَعض ، وبَعضُكُم أَكثَرُ حَجًّا مِن بَعض ، وبَعضُكُم
أَكثَرُ صَدَقَةً مِن بَعض ، وبَعضُكُم أَكثَرُ صِيامًا مِن بَعض ، وأَفضَلُكُم
أَفضَلُكُم مَعرِفَةً ( 3 )
وهذا ما أوصَى به الإمامُ الباقر ( عليه السلام ) ، الإمامَ من بعده - وهو الإمام الصادق ( عليه السلام ) -
بقوله :
يا بُنَيَّ ، أعرِف مَنازِلَ الشّيعَةِ عَلى قَدرِ رِوايَتِهِم ومَعرِفَتِهِم ، فَإِنَّ المَعرِفَةَ هِيَ
الدِّرايَةُ ( 4 ) لِلرِّوايَةِ
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 46 ح 1431 .
2 . راجع : ج 2 ص 45 ح 1421 .
3 . راجع : ج 2 ص 25 " فضل العلم " ح 1294 .
4 . دَرَيتُ بالشيء دَريًا ودِرايَةً : عَلِمته ( المصباح المنير : 194 ) .