ب - مواقف الإنسان في مواجهة الحقائق
يمكن للإنسان أن يتّخذ في مواجهته للحقائق المعلومة أو المجهولة موقفًا
من أربعة :
1 . أن يعرف حقيقة ويقول : أعرفها .
2 . أن يعرف حقيقة ويقول : لا أعرفها .
3 . ألاّ يعرف حقيقة ويقول : أعرفها .
4 . ألاّ يعرف حقيقة ويقول : لا أعرفها ، أو يسكت .
فأمّا الذي يعرف شيئًا ويقول أعرفه فهو عالِمٌ ومؤمن .
وأمّا الذي يعرف شيئًا ويقول : لا أعرفه فهو عالِمٌ وكافر ؛ لأنّه يكتم علمه .
وأمّا الذي لا يعرف شيئًا ويقول : أعرفه فهو جاهل وكافر ؛ لأنّه يخفي جهله .
وأمّا من لا يعرف شيئًا ولا يتظاهر بالعلم فهو جاهل وليس كافراً .
وعليه فالإنسان في مقابل الحقائق الوجودية عالِمٌ مؤمن ، أو عالِمٌ كافر ، أو
جاهلٌ كافر ، أو جاهلٌ غير كافر .
ويتّضح من هذا البيان أنّ الجهل والكفر لا يرتبطان ببعضهما ارتباط العلم
بالإيمان ، وإنما الصلة بينهما - على حدّ تعبير المنطقيّين - هي كصِلَةِ " العموم
والخصوص من وجه " بمعنى أنّه يمكن أن يكون الإنسان كافراً ولا يكون جاهلاً ،
أو يكون جاهلاً ولا يكون كافراً ، أو أن يكون جاهلاً وكافراً في الوقت ذاته .
الكافر الذي ليس جاهلاً
إنّ مَن يُنكر حقيقة مّا وهو يعرف حقّانيتها كافرٌ وليس جاهلاً ؛ لأنّه يعرف تلك
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 59
مساهمون: محمد الريشهري
ص٥٩