و " الرواية " عبارة عن كلام منقول عن النَّبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) . أمّا " الدراية " فهي
عبارة عن التحقيق والدراسة والاجتهاد للمعرفة وإدراك المفهوم الحقيقي للرواية
وعين ما يقصده النَّبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) .
بعبارة أُخرى : الرواية هي حفظ الحديث ونقله ، والدراية هي تفقّه الحديث
وفهمه ، والراوي هو ناقل الحديث ، والفقيه هو المحقّق وعالِم الحديث .
فالإمام الباقر ( عليه السلام ) يوصي ابنه الصادق ( عليه السلام ) أولاً بمعرفة منازل الشيعة على قدر
رواياتهم ومعرفتهم ، ثمّ يوضّح بعد ذلك أنّ ما يعنيه بالمعرفة هو دراية الروايات ،
حيث يقول :
وبِالدِّراياتِ لِلرِّواياتِ يَعلُو المُؤمِنُ إِلى أَقصى دَرَجاتِ الإِيمانِ ( 1 )
أي : أنَّ ما يهمّ هو التحقيق والمعرفة وفهم الحديث ؛ لأنّ الرواية إذا لم تصحبها
الدراية لا تجدي فتيلاً .
ثمّ يواصل الإمام نقل رواية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فيقول : إنّي نظرتُ في كتاب
لعليّ ( عليه السلام ) فوجدت في الكتاب :
أَنّ قيمَةَ كُلِّ امرِئ وقَدرَهُ مَعرِفَتُهُ ( 2 )
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في كلام آخر له بشأن قيمة دراية الرواية ومعرفة
الحديث :
حَديثٌ تَدريهِ خَيرٌ مِن أَلفِ حَديث تَرويهِ ( 3 )
فرواية الحديث ونقله يمكن أن يكون لها فائدتها الكبيرة وقيمتها العظيمة
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 256 ح 2247 .
2 . راجع : ج 2 ص 27 ح 1305 .
3 . راجع : ج 2 ص 256 ح 2248 .