إنّ ملاحظة هذه المصطلحات في النصوص الإسلامية تبرهن بلا شكّ أنّه
ليست هناك مدرسة تقدّر التحقيق في المبادئ العقائدية ومعرفة الحقيقة ، كما هو
في الإسلام من تقدير لها ، وأنّ أيّ مدرسة لم تُقْدِمْ على إزالة العقبات من طريق
التحقيق ومعرفة الحقيقة وتوفير الشروط اللازمة للوصول إلى الحقيقة مثلما أقدم
الإسلام على ذلك . ( 1 )
فالإسلام يُلحُّ على دعوة النَّاس إلى التحقيق والتفكّر والتفقّه والتعقّل في عقائده
ومبادئه إلحاحًا مثيراً للعجب جدّاً .
فهو إذ يعتبر العلم رأس الفضائل ، وحجابًا من الآفات ، وأنفعَ الكنوز ، وأساس
كلّ خير ، وعماد الدِّين ؛ ويَزِنُ الإنسانَ بميزان معلوماته ، ويجعل طلب العلم في
كلّ الأحوال فريضة على كلّ مسلم ومسلمة ، ويعتبر طلاّبَ العلم أقرب النَّاس
مرتبةً للنبوَّة ، وأنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم حتّى يطأ عليها رضًا به ،
وأنّ طالب العلم يستَغْفِر له كلّ شئ ، وأنّ من كان في طلب العلم كانت الجَنَّةُ في
طلبه ، وأنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وأنّ مداد العلماء أرجح وزنًا من دماء الشهداء ،
وأنّ النظر إلى وجه العالم عبادة ، وأخيراً ، إذ يكلّل الإسلام العلم والعالم وطالب
العلم بعشرات الفضائل الأُخرى ( 2 ) ، فكلّ ذلك من أجل تشجيع النَّاس وترغيبهم
في التثبّت وتحريرهم من قيود التقليد وحثّهم على تقدير أعمالهم وفقًا للموازين
العقلية والعلمية .
فالإسلام يرى أنّه حتّى أبسط حركات الإنسان الإرادية يجب أن تكون
مدروسةً ومسموحًا بها من جانب العقل ، ففي وصية أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام )
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 111 " مبادئ المعرفة " ، وص 163 " موانع المعرفة " .
2 . راجع : ج 2 ص 25 " فضل العلم " وص 79 " فضل الحكمة " ، وص 373 " فضل العالم " .