التقليد في فروع الدين ؟ وهل التقليد فيها كالتقليد في أصول الدين غير صحيح ؟
أو يتفاوت معه ؟
والجواب على هذا السؤال هو : أنّ التقليد في فروع الدين ليس صحيحًا
فحسب ، بل إنّه لواجب ضروري لمن هم ليسوا من أهل الرّأي في المسائل
الفقهية ، ولا يتأتَّى لهم بدون مراجعة أهل الاختصاص في هذا الباب أن يؤدّوا
أعمالهم على الوجه الذي تقتضيه العقائد الدينية .
وسؤال آخر هو : لماذا كان التقليد في أُصول الدين غير جائز عقلاً وشرعًا على
حين كان التقليد في فروع الدين لازمًا ضروريًا ؟ أو بعبارة أُخرى : إذا كان حكم
العقل والقرآن والحديث يؤكّد صراحة على الإنسان أن لا يقبل نظرية الآخرين
بدون معرفة وعلم واطّلاع ، وإذا كان التقليد في أُصول الدين غير جائز بدليل أنّه لا
يكسب علمًا ، فلماذا كان التقليد في فروع الدين صحيحًا بل واجبًا ؟ ! وإذا كان
التقليد لا يكسب علمًا فالأُصول والفروع في ذلك سواء ؛ فلماذا يقال إن التقليد في
أُصول الدين غير صحيح ولكنه في الفروع صحيح ؟ ! وأخيراً : لماذا يُرجَع إلى
العقل في أُصول الدين ولا يكون ذلك بالنسبة لفروعه ؟ !
التقليد في فروع الدين رجوعٌ إلى العقل
والجواب أنّ التقليد في فروع الدين هو في الحقيقة رجوع إلى العقل أيضًا .
فلنوضح ذلك في مثال : افترض أنك مريض أو لديك في البيت مريض وتريد
أن تراجع الطبيب فبماذا يشير العقل ؟ وماذا أنت فاعل إذاً ؟
أمّا فيما يختصّ بالطبيب وما إذا كان متخصّصًا ومبعثًا للاطمئنان فإنّ العقل
يقول : اذهب واستشر ذوي الخبرة والاطّلاع ممّن يوثق بهم ، ثمّ اذهب إلى الطبيب
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 49
مساهمون: محمد الريشهري
ص٤٩