وعِزَّتِهِ ، فَغَلَبَ الأَعَزُّ الأَذَلَّ ، وأكَلَ الكَبيرُ فيهَا الأَقَلَّ . ( 1 )
1171 . مسند ابن حنبل عن جعفر بن أبي طالب - فيما وَصَفَ بِهِ قَومَهُ لِلنَّجاشِيِّ مَلِكِ
الحَبَشَةِ - : أيُّهَا المَلِكُ ، كُنّا قَومًا أهلَ جاهِلِيَّة ؛ نَعبُدُ الأَصنامَ ، ونَأكُلُ المَيتَةَ ،
ونَأتِي الفَواحِشَ ، ونَقطَعُ الأَرحامَ ، ونُسيءُ الجِوارَ ، يَأكُلُ القَوِيُّ مِنَّا
الضَّعيفَ ، فَكُنّا عَلى ذلِكَ حَتّى بَعَثَ اللهُ إلَينا رَسولاً مِنّا ، نَعرِفُ نَسَبَهُ
وصِدقَهُ ، وأمانَتَهُ وعَفافَهُ ، فَدَعانا إلَى اللهِ لِنُوَحِّدَهُ ونَعبُدَهُ ونَخلَعَ ما كُنّا
( نَعبُدُ ) ( 2 ) نَحنُ وآباؤُنا مِن دونِهِ مِنَ الحِجارَةِ وَالأَوثانِ ، وأمَرَنا بِصِدقِ
الحَديثِ ، وأداءِ الأَمانَةِ ، وصِلَةِ الرَّحِمِ ، وحُسنِ الجِوارِ ، وَالكَفِّ عَنِ
المَحارِمِ وَالدِّماءِ ، ونَهانا عَنِ الفَواحِشِ ، وقَولِ الزّورِ ، وأكلِ مالِ اليَتيمِ ،
وقَذفِ المُحصِنَةِ ، وأمَرَنا أن نَعبُدَ اللهَ وَحدَهُ لا نُشرِكُ بِهِ شَيئًا ، وأمَرَنا
بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَالصِّيامِ . . . فَصَدَّقناهُ ، وآمَنّا بِهِ ، وَاتَّبَعناهُ عَلى ما جاءَ بِهِ ،
فَعَبَدنَا اللهَ وَحدَهُ فَلَم نُشرِك بِهِ شَيئًا ، وحَرَّمنا ما حَرَّمَ عَلَينا ، وأحلَلنا ما أحَلَّ
لَنا ، فَعَدا عَلَينا قَومُنا فَعَذَّبونا وفَتَنونا عَن دينِنا ، لِيَرُدّونا إلى عِبادَةِ الأَوثانِ
مِن عِبادَةِ اللهِ ، وأن نَستَحِلَّ ما كُنّا نَستَحِلُّ مِنَ الخَبائِثِ . ( 3 )
1172 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ اللهَ سُبحانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا ( صلى الله عليه وآله ) ولَيسَ أحَدٌ مِنَ
العَرَبِ يَقرَأُ كِتابًا ، ولا يَدَّعي نُبُوَّةً ولا وَحيًا . ( 4 )
هامش
1 . تاريخ المدينة : 2 / 558 عن الشعبي وراجع المفصّل في تاريخ العرب : 1 / 37 وبلوغ الإرب : 1 / 15 .
2 . سقط ما بين القوسين من الطبعة المعتمدة وأثبتناه من طبعة أُخرى .
3 . مسند ابن حنبل : 1 / 432 / 1740 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 1 / 359 وراجع دلائل النبوّة للبيهقي : 2 / 302
وتاريخ اليعقوبي : 2 / 29 وتفسير القمّي : 1 / 177 .
4 . نهج البلاغة : الخطبة 104 و 33 ، الإرشاد : 1 / 248 عن ابن عبّاس وليس فيهما " ولا وحيًا " ، بحار الأنوار :
18 / 220 / 52 .
وقال المجلسيّ ( رحمه الله ) في بيان قوله ( عليه السلام ) : " وليس أحد من العرب يقرأ كتابًا " : أي في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) وما قاربه ، فلا ينافي
بعثة هود وصالح وشعيب ( عليهم السلام ) في العرب ، وأمّا خالد بن سنان فلو ثبت بعثته فلم يكن يقرأ كتابًا ويدّعي شريعة ،
وإنّما نبوّته كانت مشابهة لنبوّة جماعة من أنبياء بني إسرائيل لم يكن لهم كتب ولا شرائع ، مع أنّه يمكن أن
يكون المراد الزمان الذي بعده .