زَلزال مِنَ الأَمرِ وبَلاء مِنَ الجَهلِ ، فَبالَغَ ( صلى الله عليه وآله ) فِي النَّصيحَةِ ، ومَضى عَلَى
الطَّريقَةِ ، ودَعا إلَى الحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ . ( 1 )
1178 . عنه ( عليه السلام ) : أيُّهَا النّاسُ ! إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى أرسَلَ إلَيكُمُ الرَّسولَ ( صلى الله عليه وآله ) وأنزَلَ إلَيهِ
الكِتابَ بِالحَقِّ وأنتُم أُمِّيّونَ عَنِ الكِتابِ ومَن أنزَلَهُ ، وعَنِ الرَّسولِ ومَن
أرسَلَهُ ، عَلى حينِ فَترَة مِنَ الرُّسُلِ ، وطولِ هَجعَة ( 2 ) مِنَ الأُمَمِ ، وَانبِساط مِنَ
الجَهلِ ، وَاعتِراض مِنَ الفِتنَةِ ، وَانتِقاض مِنَ المُبرَمِ ( 3 ) ، وعَمًى عَنِ الحَقِّ ،
وَاعتِساف ( 4 ) مِنَ الجَورِ ، وَامتِحاق مِنَ الدّينِ ، وتَلَظ ( - ي ) مِنَ الحُروبِ ، عَلى
حينِ اصفِرار مِن رِياضِ جَنّاتِ الدُّنيا ، ويُبس مِن أغصانِها ، وَانتِثار مِن
وَرَقِها ، ويَأس مِن ثَمَرِها ، وَاغوِرار مِن مائِها ، قَد دَرَسَت أعلامُ الهُدى ،
فَظَهَرت أعلامُ الرَّدى .
فَالدُّنيا مُتَهَجِّمَةٌ في وُجوهِ أهلِها مُكفَهِرَّةٌ ( 5 ) ، مُدبِرَةٌ غَيرُ مُقبِلَة ، ثَمَرَتُهَا
الفِتنَةُ ، وطَعامُهَا الجيفَةُ ، وشِعارُهَا الخَوفُ ، ودِثارُهَا السَّيفُ ، مُزِّقتُم كُلَّ
مُمَزَّق وقَد أعمَت عُيونَ أهلِها ، وأظلَمَت عَلَيها أيّامُها ، قَد قَطَعوا
أرحامَهُم ، وسَفَكوا دِماءَهُم ، ودَفَنوا فِي التُّرابِ المَوؤودَةَ بَينَهُم مِن
أولادِهِم ، يَجتازُ دونَهُم طيبُ العَيشِ ورَفاهِيَةُ خُفوضِ الدُّنيا . لا يَرجونَ
مِنَ اللهِ ثَوابًا ، ولا يَخافونَ وَاللهِ مِنهُ عِقابًا . حَيُّهُم أعمى نَجِسٌ ، ومَيِّتُهُم فِي
النّارِ مُبلِسٌ ( 6 ) ، فَجاءَهُم بِنُسخَةِ ما فِي الصُّحُفِ الأُولى ، وتَصديقِ الَّذي بَينَ
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة 95 ، بحار الأنوار : 18 / 219 / 51 .
2 . أي على طول مُدّة من بعد الأُمم السالفة ، والهجعة قد يراد بها : الغفلة والجهل والموت ( مجمع البحرين : 3 / 1862 ) .
3 . أبرم الأمر : أي أحكمه ، ومنه القضاء المبرم ( مجمع البحرين : 1 / 145 ) .
4 . العَسْف : الأخذ على غير الطريق ، والظلم ( مجمع البحرين : 2 / 1215 ) .
5 . مكفهرّ : أي عابس قطوب ( النهاية : 4 / 193 ) .
6 . المُبْلِس : الساكت من الحزن أو الخوف ( النهاية : 1 / 152 ) .