ومدلولها ونوضح المقصود منها .
ما التقليد ؟
التقليد عبارة عن تقبّل رأي الآخرين دون المطالبة بالدليل والبرهان . ( 1 )
وهنا يَعِنُّ سؤال : هل يجيز العقل ذلك ، فيسمح للإنسان بقبول رأي من آخر أو
آخرين بخصوص المسائل الاعتقادية دون ثبوته بالدليل والبرهان ؟ أو لا يجيز
ذلك ؟ بل ويقضي على الإنسان بضرورة تحصيل عقائده عن طريق التحقيق ، وأنّ
نظريات الآخرين وآراءهم لا تصبح أهلاً للقبول ، اللهمَّ إلاَّ إذا كانت محقّقة مدعمة
بالأدلّة والبراهين العقلية ؟
حكم العقل بالنسبة للتقليد في العقائد
بناءً على تعريف التقليد المشار إليه آنفا فإنّ العقل لا يسمح للإنسان مطلقًا بأن
يصبح مقلِّداً في المبادئ والأُسس العقائدية ، ذلك لأنّ الأُصول العقائدية تستلزم
العلم ، والتقليد لا يكسب علمًا .
وضرورة العلم بالنسبة لأُصول العقائد أمر لا يحتمل الشكّ ما دامت العقيدة
أساسًا للعمل ، فالعقل لا يجيز مطلقًا وبصورة قطعية أن يبني الإنسان كلّ نشاطاته
الفردية والاجتماعية على أساس عقيدة لا يعرف هو شخصيًّا صحّتها من سقمها
أو مدى مطابقتها للواقع .
أمّا كون التقليد لا يكسب أو لا يحقّق للإنسان علمًا فهو أمر بديهيّ واضح ، إذ
لو كان التقليد يستحصل للإنسان علمًا لكانت قاطبة المدارس وجميع العقائد
والأديان المختلفة في العالم - ما كان منها وما يكون - بالضرورة علميّة صحيحة
هامش
1 . التقليد في اصطلاح أهل العلم : قبول قول الغير من غير دليل ( مجمع البحرين : 3 / 1507 ) .