تنقسم إلى قسمين هما : الأصول والفروع ، أي أُصول الدين فروعه .
فأُصول الدين عبارة عن المبادئ والأُسس العقائديّة التي تشكّل القاعدة
لمختلف المسائل الفقهية والسياسية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية
والثقافية وما إليها في الاسلام ، من قبيل الاعتقاد بالتوحيد والعدل والنبوّة
والإمامة والمعاد .
أمّا فروع الدين فعبارة عن المقرّرات التي شرّعها الإسلام في تنظيم الصلة بين
الإنسان وربّه من جهة ، وبينه وبين الخلق من جهّة أُخرى ، كالصلاة والصوم
والخُمس والزكاة والحجّ وما إلى ذلك .
أمّا بالنسبة إلى فروع الدين فإنّ الإسلام لا يقتصر على جواز التقليد فيها
فحسب ، بل إنّه يوجب ذلك إيجابًا ، ومرجع التقليد في فروع الدين بصورة
محدّدة هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) ، وفى حالة غيبة الإمام مرجع التقليد ، بالنسبة لمن
لم يتخصّصوا في استنباط الأحكام في المسائل الإسلامية من الكتاب والسنّة ، هو
المجتهد الذي تتوفّر فيه شرائط الاجتهاد . ( 1 )
أمّا موضوع بحثنا وتحقيقنا هنا فهو التقليد في أُصول الدين والأُسسِ العقائدية
من وجهة نظر الإسلام ، وهل الإسلام كالعقل أيضًا يحرّم التقليد في أُصول العقائد
على الإطلاق ؟ أو يجيزه ؟ بعبارة أُخرى : ما رأي الإسلام في تكليف الناس تجاه
الأُصول العقائدية ؟ أتحقيق هو أم تقليد ؟
إنّ كلّ من كان على علم بالقرآن والنصوص الإسلامية يعرف أنّ الإسلام قد
حرَّم التقليد في أُصول العقائد صراحةَ وبكلّ وضوح ، وأصرَّ على مطالبة الناس
وشدّد التأكيد عليهم بأن يحقّقوا في المسائل العقائدية ، وأن لا ينساقوا مع عقيدة
هامش
1 . سنتناول هذا الموضوع بالتفصيل في نهاية هذا الفصل ص 50 .