الحقيقة من أن تتجلّى عن نفسها ، ففلسفة الجهاد هي تحرير الإنسان من ربقة
المعتقدات الموهومة ، وتهيئة المُناخ اللازم لتصحيح العقائد ، وأزدهار المعتقدات
العلمية الصحيحة . ( 1 )
وعليه ، فإنّ سؤال الأعرابي لم يقتصر على كونه ذا صلة مباشرة بالمسألة
الأصلية ، وهي الحرب فحسب ، بل إنّه ليرتبط بها في أدقّ أبعادها وأعمقها ،
ذلك لأنّ سؤاله يتعلّق بفلسفة القتال والجهاد ، وما من صلة أقوى من صلة
الشيء بفلسفته .
لذلك أدار الإمام علي ( عليه السلام ) وجهه نحو الأعرابي وأجاب عن سؤاله في غاية
الوقار والدقّة ، قائلاً :
يا أَعرابِيُّ ، إِنَّ القَولَ في أَنَّ اللهَ واحِدٌ عَلى أربَعَةِ أَقسام : فَوَجهانِ مِنها لا
يَجوزانِ عَلَى اللهِ عزّ وجلّ ، ووَجهانِ يَثبُتانِ فيهِ
ثمّ وضّح له الإمام ( عليه السلام ) الأقسام الأربعة قسمًا قسمًا . ( 2 )
هامش
1 . سنتعرّض لهذا الموضوع بالتفصيل في الفصل السادس من هذه المقدّمة تحت عنوان " حرّية العقيدة " ج 1 ،
ص 119 .
2 . راجع : ج 4 ص 31 ح 4138 .