الفصل الثاني
التقليد في العقيدة
من المسائل التي تقتضي الضرورة أن نُلّم بها أيضًا قبل ذكر النّصوص العقائدية
ودراسة أُصول العقائد الإسلامية ، مسألة التقليد في أُصول العقائد ، من وجهتي نظر
العقل والإسلام .
فالواجب بادئَ ذي بَدء أن نرى - فيما لو احتكمنا إلى العقل - من أين ينبغي لنا
أن نكتسب مبادئنا العقائدية ؟ وهل يجيز لنا العقل فيما يتعلّق بالرؤية الكونية
والأُصول العقائدية تقليد الوالدين أو زعماء الحزب والمنظمة أو العلماء أو مَن
نثق بهم ومَن إلى ذلك ؟ بعبارة أُخرى : هل يجيز العقل للإنسان أن يكون مقلِّداً في
عقائده ؟ أو يوجب عليه التحقيق فيها ؟
وبعد أن يجيب العقل على هذا السؤال علينا أن نستطلع الجواب في رأي
الإسلام ، وهل يتّفق الجواب بين العقل والإسلام ، أو للإسلام جواب آخر ؟
فلنبدأ البحث بالإجابة عن السؤال الأول :
نحن الآن مثول مع العقل أمام محكمة الضمير ، نسأله : ما تكليفنا بالنسبة
للأُصول العقائدية ؟ هل التكليف بالتحقيق أو بالتقليد ؟
وما أحوجنا الآن قبل الاستماع إلى جواب العقل أن نبيّن معنى كلمة " التقليد "
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 29
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٩