ضرورة كون التعليم إلزاميًا ؟ ! لأجابوا دون شكّ بأنّ التعليم ولو في أدنى مستوياته
من الضروريات المتطلّبة لمعيشة الإنسان .
نحن أيضا نؤيّد هذا الرأي ، من حيث إن نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) قد فرض العلم على كلّ مسلم
ومسلمة ( 1 ) قبل ثلاثة عشر قرنًا من ميلاد الموقّعين على الميثاق المذكور .
إلاّ أنّ الذي نأخذه على هؤلاء السادة هو : لماذا قصّروا الضرورة الحيويّة
على محو الأمّيّة فأوجبوا محوها إجباراً دونما أدنى كلمة عن تعليم العقائد
الصحيحة أصلاً ؟ !
هل الحدُّ الأدنى من التعليم من ضروريات الحياة ولكن العقائد الصحيحة التي
تهدي الحياة إلى وجهتها الصحيحة ليست من جملة ضروريات الحياة ؟ ! وأيّهما
أكثر ضرراً للإنسان ، العقائد الفاسدة أم الأُمّية ؟ ثمّ هل كان الأُمّيون بجهلهم أكثر
خَلْقًا للمشكلات أم المتْقّفون أصحاب العقائد الزائفة والاعوجاج الفكري
والانحراف النفساني ؟
والحقيقة ، أننا لو حكمنا في متطلّبات المعيشة حكمًا عادلاً مبرّأ من المصالح
السياسية لقلنا بأنه ليس هناك ما هو أكثر ضرورة من سلامة النفس ، ذلك لأنه لولا
تمتّع الإنسان بسلامة نفسه لما استطاع أن يتمتّع بالجسم السالم أو بالعلم أو بأيّ
شئ آخر ، وكما قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) :
" لا عِلمَ كَطَلَبِ السَّلامَةِ ولا سَلامَةَ كَسَلامَةِ القَلبِ " .
وهذه هي الضرورة التي تستدعي تمهيد ما يلزم لتعليم الناس كافّة المعتقدات
الصحيحة ، بل وجعل تعليمها إلزاميًا كالتعليم الابتدائي .
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 217 " وجوب التعلّم " .