تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
تعالى أو إنسانًا باسم المسيح أو بقراً أو فلزّاً أو خشبًا . وعليه ، لا تجوز مضايقة الناس ، دعهم ينتخبون ما يتناسب وأذواقهم ، فكلّ ما ينتخبونه حَسنٌ . ( 1 ) هذا الاستنتاج من الدين والمذهب - كما ذكرنا فيما مضى - ليس مستوحىً من فكر يستند إلى قاعدة علميّة ولا فلسفية ، إنّما هو إيجاد أذهان تستغلّ العلم والفلسفة لأغراض سياسية ، فمخطّطو السياسات الاستكبارية الذين يدعون إلى حرّية العقيدة لا يرغبون في الحقيقة أن يكون الكلُّ أحراراً في إظهار آرائهم ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى رشد العقائد السديدة ونمائها ، وتحرّر الناس من قيود العقائد الباطلة ، وبالتالي يضعون نهايةً لتلك القدرات السياسية ، وعليه ، فهم يجتهدون في تلهية الناس ، أملاً في التوصّل إلى مآربهم السياسية المعادية للشعوب ، وطالما كان الدين بمعزل عن السياسة وكانت المعتقدات الباطلة - لا فرق هنا بين مختلف الأديان الباطلة - أكبر دواعي التخدير واللهو أثراً ، تراهم يعلنون حرّيتها بما تقتضيه مصالحهم السياسية . هذا ، ولو أنّ الدين أخذ مكانه في عالم السياسة ونَمَتْ في ظلّه العقائد الصائبة وتحطّمت قيود المعتقدات الباطلة وانعتق الناس من نير القوى الاستكبارية وسلطانها ، لما توقّف الأمر على أن يحرِّمه أُولئك الداعون الرسميون لحرّية العقيدة فقط ، بل ولأُبيد أتباعه ومناصروه على أيدي هؤلاء المدّعين لحريّة العقيدة ، أنفسهم ، بحجَّة الدفاع عن حرّية العقيدة .
هامش
1 . پيرامون جمهورى اسلامى ( بالفارسية ) : 105 - 107 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 148 | محمد الريشهري / مركز بحوث دار الحديث