دراستها ، وعليه ، فلا يستفيد عامّة الناس من أقوالهم ومؤلّفاتهم .
أمّا الأنبياء فهم معلّمون ومربُّون للناس جميعًا ، يرشدونهم إلى الاستناد إلى
العقل والأدلّة والبراهين في المسائل العقائدية .
فالذين يخاطبهم الأنبياء لا يقتصرون على المشتغلين بالفلسفة أو مريديها ، أو
على ذوي الأذواق والمؤهّلات في علم الكلام ، أو على العلماء وطلاّب العلم ، أو
على شريحة اجتماعية خاصّة ، بل هم الناس قاطبة بمختلف طبقاتهم وشرائحهم
الاجتماعية ، ولهذا كان لابدّ للأنبياء أن يقولوا في المسائل العقائدية ما يسهل فهمه
للجميع ، وأن يستدلّوا فيها بما يمكن للجميع أن يستوعبوه ، سواء في ذلك
الجاهل الأُمّي والعالم النِحرير .
2 . الميزة الشموليّة
والميزة الأُخرى لأُسلوب الأنبياء الإلهيّين في تعليم المسائل العقائدية هي
الجامعية أو الشمولية .
فالعقيدة في منهاج الفلاسفة والكلاميّين تبحث بمعزل عن التطبيق العلمي .
فالبحوث العقائدية على الطريقة الفلسفية والكلامية عبارة عن سلسلة من
البحوث العلمية الجافّة الخارجة عن نطاق النشاطات الاجتماعية والسياسية
والأخلاقية ، في حين أنّ البحوث العقائدية على طريقة الأنبياء ( عليهم السلام ) بحوث
شاملة جامعة بين العقيدة والعمل في نفس الوقت .
إنّ تعليم العقيدة بهذا المنهاج الجامع يعرّف الإنسان حقائق المبدأ والمعاد
من خلال الدلائل العلميّة والفلسفيّة الدقيقة تزامنًا مع تعليمه أسمى القضايا
العرفانيّة وأدقّ الموضوعات الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 153
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٥٣