فكان سهيل يُقبل ويُدبر ، وخرج إلى حنين مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو على شركه ، حتّى
أسْلَمَ بالجعرانة . ( 1 )
هاتان القصّتان نموذجان واضحان للسيرة العمليّة لنبيّ الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) في معاملة
المناوئين للعقيدة الإسلامية ، وهما تبرهنان عكس المزاعم التي يبثّها بعض
المستشرقين للنيل من الإسلام والنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، وعليه ، فإنّ المعارك والغزوات
الإسلامية بناءً على تعاليم القرآن لم تكن إلاّ إقدامًا على تحطيم الموانع دون حرّية
الفكر ونماء المعتقدات الصحيحة . ( 2 )
حرّية تبليغ العقيدة في الإسلام
علمنا حتّى الآن بأنّ الإسلام لا يؤيّد حرّية الإعلان عن العقيدة فحسب ، بل
ويدافع عنها أيضًا ، وعليه ؛ أيسمحُ الإسلام لكلّ صاحب عقيدة أيًّا كانت أن
يبلّغها لغيرهِ ؟ هذا ما يجب أن نعرفه ، وقد سبق أن أجبنا عن هذا السؤال لدى
بياننا عن رأي العقل في هذا الموضوع ، وقلنا : إنّ العقل لا يسمح لتبليغ العقيدة
بحرّية مطلقة ، وإنّ رأي الإسلام في هذا الصدد مطابق لرأي العقل ، ولمزيد من
الايضاح نقول :
إنّ تبليغ العقيدة يتمّ عن طريق الاستدلال والبرهنة ، والمبلِّغ يعتمد على العقل
والمنطق إمّا بشكل حقيقي ، وإمّا بالتهريج والتحايل والتضليل .
والإعلان عن العقائد ذات الأساس العقلي في حدّ ذاته يعتبر ترويجًا وتبليغًا
لها بمقدار ما تتمتّع به من العقل والمنطق والاستدلال ، ومن ثَمَّ فالتبليغ بهذا
هامش
1 . المغازي للواقدي : 2 / 846 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 317 / 5225 ، شرح نهج البلاغة : 17 / 284 ،
كنز العمّال : 10 / 503 / 30168 .
2 . لمزيد من المعلومات بهذا الخصوص راجع مقالة " ملفّ الإسلام " من كتاب محمّد خاتم پيامبران ( بالفارسية ) :
2 / 59 - 71 .