المعنى منطو تحت حرّية التظاهر والإعلان ، وقد بَيَّنَّا رأي الإسلام في هذا
الخصوص بشكل واف .
وأمّا التبليغ عن طريق التهريج أو خلق الأجواء وتكييفها والتحايل لنشر
المعتقدات التي لا أساس لها من الفكر أو المنطق فإنه يترك آثاراً سيئة على
المجتمع ، فلا العقل يسمح به - كما سبق وأسلفنا - ولا الإسلام ، يؤيّد ما
لا يجيزه العقل .
وعليه ، نقطع بغاية من الإيجاز فنقول : إنّ الإعلان عن الرأي والعقيدة مسموح
به في الإسلام ، أمّا التهريج والشعوذة والتضليل لتفشّي المعتقدات الباطلة فهذا ما
يحرّمه الإسلام .
حرّية الفكر في عالم اليوم
بقي علينا في هذا الفصل أن نتناول بالحديث موضوع حرّية الفكر في عالم
اليوم ، والهدف من طرح هذا الموضوع في الأوساط الدولية عامّة ، وفي أُوربا
بشكل خاصّ ، وكذلك الأهداف التي يرمي إليها الاستكبار العالمي وراء تأييده
ومساندته لهذه الحرّية .
يمكن القول بأنّ طرح هذا الموضوع في عصرنا الحاضر قد جاء نتيجةً لردود
فعل المجتمعات إزاء محاكم التفتيش العقائدي التي كانت تخضع لسلطة أرباب
الكنائس في القرون الوسطى ، ممّن كانوا لا يسمحون لأحد بأن يبدي رأيه خلافًا
لما تقول الكنيسة ، حتّى ولو لم يكن رأيه ذا صلة بالمسائل الدينية ، فعلى سبيل
المثال : لمَّا قالت الكنيسة بأنّ الشمس تدور حول الأرض ما كان لأحد الحقّ في
القول بأنّ الحقيقة عكس ذلك ولو أثبت قوله بالأدلّة والبراهين ، وهذا هو ما حصل
لجاليلو فقد حكمت عليه محكمة التفتيش العقائدي بالإعدام ، الأمر الذي اضطرّه