تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
هذا الظلم العقائدي ، وبالتالي اعترفوا بخجل بأن آلهتهم غير قادرة على التكلّم . وبهذا - أي بعد ما انحلَّت عقدة المعتقدات الباطلة وتحطّمت سلاسل التقاليد الضالة - تأكّد لإبراهيم ( عليه السلام ) أنّ الفرصة سانحة للقيام بالكفاح الإعلامي ( التبليغ ) فقال : ( أفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيًْئا وَلاَ يَضُرُّكُمْ * أُفّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أفَلاَ تَعْقِلُونَ ) . ( 1 ) إنّ ما يلفت النظر هنا هو أنّ الإسلام بعدما يحطّم الموانع ويحلّ عُقَد الأفكار المخطئة ويحرّر الذهن يقول للإنسان : الآن فكّر ، لترى ماذا يقول العقل ، فإن قال : إنّ الإسلام صائب ، فاقبله واعتنقه ، وإن قال : إنّ المدرسة الفلانية صحيحة ، فاقبلها واتبعها ، بعبارة أُخرى : إنّ الإسلام لا يفكُّ غُلاًّ بالقوّة ليستبد له بآخر يحلّ محلّه ، أو يفرض على الإنسان عقيدة أُخرى حتّى وإن كانت على أساس من العقل والفكر ، بل إنّه يدعو إلى اختيار العقيدة على أساس التفكير والتحقيق حتّى ولو كانت تلك العقيدة عقيدةً إسلامية . بعد أن فُتحت مكّة وانصرف الناس عن عبادة الأصنام وأُعلن العفو العامّ دخل أهل الحجاز في دين الله أفواجًا ، إلاّ زعماء المشركين الذين كانوا يخلقون المشاكل للمسلمين ، فقد باتوا يشعرون بالخطر ، ممّا حداهم إلى الهرب من مكّة المكرّمة . وكان صفوان بن أُميّة أحد الهاربين إلى جدّة . فإنّه فضلا عن جرائمه الفادحة - كان قد قتل مسلمًا انتقامًا لأبيه أُمية بن خلف الذي قُتِل على أيدي المسلمين في بدر ، وذلك عندما صلَبَهُ أمامَ حشد كبير من أهل مكّة في وضح النهار ، ولهذا أهدر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دمَه ، فعزم على أن يخرج من
هامش
1 . الأنبياء : 66 و 67 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 143 | محمد الريشهري / مركز بحوث دار الحديث