تحكيم الله والاحتكام إليه ، فإذا لم تفلح المناظرة أو المباهلة فالحرب والقتال في
ميادين الوغى هي الخطوة الأخيرة لإزالة السدود عن طريق الوعي وحرّية الفكر .
وما المناظرة والمباهلة إلاّ إتمام الحجّة على المعاندين .
وهناك علاوة على النُظُم المتعفّنة تقوم السُنن والتقاليد المهيمنة على مجتمع
من المجتمعات أحيانًا بمثابة السدّ في طريق حرّية الفكر ، مثل : عبادة الأوثان
وعبادة البقر وعبادة النار ، والعشرات بل المئات من العقائد الأُخرى المنافية
للعقل ، التي لو تأمّلها الإنسان بفكر حرّ لم يلبث حتّى يُدرك أنها عقائد وهمية
دونما أدنى شكّ ، إلاّ أنّ السُنن والعادات الموروثة العمياء التي تطوّق أرواح
المعتقدين وكأنها الأغلال استبدّت بالفكر ، لا تتيح للإنسان فرصة التفكّر
والتعقّل ، وعلى حدّ قول الأُستاذ الشهيد العلاّمة المطهّري :
في البداية يظهر أصحاب المصالح الاستغلاليون ، ويحاولون تأسيس نظام ،
وهذا النظام يحتاج بدون شكّ إلى مرتكز عقائدي ، فالمؤسّس يعلم ذاتيًا ما
هو صانع ، يعلم أنّه يخون ويعرف خيانته ، فهو يروّج بين الناس ، لفكرة أو
صنم أو بقرة أو ثعبان ، فينخدع به جمعٌ منهم دون أن تتعلّق قلوبهم به ،
وتمضي عدّة أعوام ، فيولد لهذه الجماعة أطفال يتربّون في أحضانهم
يشاهدون أعمالهم ثمّ يبدأون بالسير على خُطى الآباء .
ومثلها كمثل الجِصّ الليّن يمكن تشكيله في أيّ شكل من الأشكال حتّى
يستقر على شكل وقالب معيّن ، فيجف تدريجيًا ويتصلّب أكثر فأكثر كلّما
ازداد جفافًا حتّى يصل من الصلابة إلى حدّ يعجز المعوَل عن هدمه ،
والسؤال : أيجب أن يكافح هؤلاء أم لا ؟ أتشمل حرّية الفكر التي ندعو
إليها هذه الفكرة والعقيدة ؟ هذه المغالطة تعمُّ العالم اليوم ، حيث يقولون من
جهة بضرورة حرّية عقل الإنسان وفكره ، ومن جهة أخرى يدعون إلى
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 140
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٤٠