تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
إليها عينه ، وأمّا تفصيل هذا الإجمال فيقتضي دراسة رأي الإسلام بالنسبة لكلّ معنىً من معاني حرّية العقيدة على حدة . حرّية اختيار العقيدة في رأي الإسلام سبق أن قلنا لدى بيان رأي العقل في حرّية اختيار العقيدة : إنَّ معتقدات الإنسان ليست خاضعةً لإرادته حتّى يعتقد بشيء أو لا يعتقد به ، وقلنا أيضًا : إنَّ العقيدة ليست كاللباس للإنسان خياره في انتقائه ، ومتى ما شاء بدّله ، أو يُضطَرّ على غير هوى منه إلى تبديله ، وإنّما العقيدة كالحبّ ، لا تتغيّر إلاّ إذا تغيّر منشأها . فالعقيدة إذاً ليست أمراً اختياريًا حتى يتمّ البحث عن حرّية الاختيار في الإسلام ، ومن ثَمَّ حينما جاءت طائفة من الأعراب من بني أسد إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في موسم الجفاف وأعلنت إسلامها غير مؤمنين بالعقيدة الإسلامية بل لدوافع مادّية ألجأتها إلى هذا الاختيار ( 1 ) نزلت الآية الكريمة وهي قوله تعالى : ( قَالَتِ الاَْعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قلُوبِكُمْ ) . ( 2 ) والإسلام هو الإفصاح عن الإيمان بالمعتقدات الإسلامية ، والإيمان هو اعتقاد القلب بتلك العقائد وأمّا الإفصاح عن الرأي فيخضع لإرادة الإنسان ، ولكن اعتقاد القلب ليس كذلك . وعليه ، يمكن للإنسان أن يتظاهر بعقيدة مّا لدوافع مختلفة ، أمّا الاعتقاد المؤمِن فهو من شأن القلب ، وهناك فقط عندما تَخْتَمِرُ الروح بالعقائد الإسلامية يمكن للإنسان أن يدّعي الإيمان .
هامش
1 . راجع : مجمع البيان : 9 / 207 . 2 . الحجرات : 14 .