حرّية التظاهر بالعقيدة في رأي الإسلام
إنّ التروّي في القرآن والأحاديث الإسلامية والتاريخ الإسلامي كذلك يدلّ بأنّ
الإسلام يعترف بحرّية التعبير عن العقيدة والتظاهر بها اعترافًا رسميًا ، ولا دين
يولي هذه الحرّية ما يوليها الإسلام من الاحترام .
فإنّ الإسلام لا يكتفي بالاعتراف بالحرّية في إظهار العقيدة فحسب ، وإنّما
يرشد القرآن الكريم الناس إلى ضرورة استماع الأقوال المختلفة والآراء والعقائد
المتباينة ، ونقدها ودراستها بفكر حرّ ، حتّى إذا ما استقرَّ التحقيق بهم على أفضل
الكلام وأحكمه اختاروه واتّخذوه مقياسًا للعمل ، وبعبارة أُخرى : إنَّ من تعاليم
القرآن هو أن يتخذ الإنسان في حرية الرأي طريقًا لتكامل العقائد الصحيحة
واختيار أفضلها ، قال عزّ من قائل :
( فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ ) . ( 1 )
إنّ الحرّية في الإسلام لا تقتصر على إظهار العقيدة ، فالإنسان حرٌّ في إبداء
الرأي حتّى وإن كان مخالفًا لما يعتقده ويؤمن به ، وعلى الرغم من أنّ الإسلام
يستهجن هذا العمل ويستوجب له العقوبة الأُخروية ، إلاّ أنّه لا يجبره بالقوّة مطلقًا
على الاعتراف بالحقّ الذي يعرفه .
وفي القرآن آيات عديدة تنصُّ صراحةً على أنّه لا إكراه في الإيمان ، وأنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ليس مكلّفا بإرغام الناس على الإيمان عنوةً .
ما الإيمان ؟
الإيمان هو التصديق الذي يصطحبه الإقرار والعمل بمقتضاه ، والإقرار بالعقائد
هامش
1 . الزمر : 17 و 18 .