الإسلامية دون الاعتقاد القلبي بها ليس إيمانًا ( 1 ) ، كما أنّ الاعتقاد القلبي دون الإقرار
العملي ليس إيمانًا أيضًا ، ومن ثَمّ ، لم يكن فرعون مؤمنًا لأنه وإن كان على يقين
من حقّانية موسى ( عليه السلام ) فيما يقول مؤمنًا برسالة موسى إيمانًا قلبيًا ولكنه لم يقرَّ
بوحدانية الله ونبوّة موسى ( عليه السلام ) بدافع اللجاجة والاستكبار ( 2 ) ، حتّى إذا ما أشرف على
الغرق اضطرّ إلى الاعتراف بالتوحيد والرسالة ، فقال :
( آمَنتُ أنَّهُ لاَ إلَهَ إلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُواْ إسْرائِيلَ وَأنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) . ( 3 )
وهنا كان فرعون مجبَراً على الإيمان ، كان لديه الإيمان القلبي ولم يقرّ بلسانه
إلاّ تحت رهبة الغرق والموت ، وحينذاك أقرّ فصار مؤمنًا ، إلا أنّه إيمانٌ اضطراريّ
تمّ بالإجبار .
وعليه ، فللإيمان ركنان : الاعتقاد القلبي ، والإقرار العملي :
فالركن الأول ليس في اختيار الإنسان ، فلا يستطيع أن يؤمن أو لا يؤمن
على هواه .
أمّا الركن الآخر فله الخيار فيه ، ويمكنه أن يعترف بما آمن به وأن يعمل
بمقتضاه ، أو لا يعترف به عمليًا .
وما دام الاعتقاد القلبي - وهو الركن الأول للإيمان - لا يخضع لإرادة الإنسان أو
اختياره فقد انتفى الإجبار عنه ، أي أنّه لا يمكن تغيير عقيدة بممارسة القوّة على
المعتقد ، أمّا الركن الثاني للإيمان - وهو الإقرار العملي الخاضع لإرادة الانسان
واختياره - فهو مناط بالإجبار ، فيمكن أن يُجبر شخص على الاعتراف بعقائده
هامش
1 . راجع : ميزان الحكمة ، باب 255 .
2 . ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ) ( النمل 14 ) .
3 . يونس : 90 .