العقائد لما بقي هناك مجال للدليل والبرهان ، حيث يحكم العقل بضرورة
إزالة هذا العائق بالقوّة حتّى يتهيّأ المجال لازدهار العقائد الصحيحة وزوال
العقائد الفاسدة .
ج - حرّية نشر العقيدة
والمعنى الثالث لحرّية العقيدة هو حرّية نشرها والترويج لها وتبليغها للآخرين ،
سواء كانت مبنية على التحقيق أو التقليد ، وسواء كانت مطابقة للواقع أو لم تكن ،
وسواء كانت مفيدة للمجتمع أو مضرّة له .
وعندما يحكم العقل - بناءً على ما ذكر من الأدَلة - بوجوب كفاح العقائد
الموهومة فقد انتفى الشكّ في عدم الجواز للتبليغ بصورة مطلقة ، وإلاّ فكيف
يسيغ العقل أو يسمح بالترويج لعقائد وهمية عارية عن كلّ تحقيق ، تكبّل
الفكر وتشلّ نبوغ المجتمع وتتخلّف به عن سيرة التقدّم وتصيبه بالضرر ؟ ! إنّ
العقائد الباطلة الضارّة نوع من الأمراض النفسية ، والأمراض العقائدية أشدّ
خَطراً وتفاقمًا من الأمراض الجسمية ، فإذا كان العقل لا يسمح لمريض أن
يتنقّل بمرضه الجسماني بين المجتمع حذر تفشّي العدوي فيكف يسمح بحرّية
تنقّل الأمراض النفسية ؟ !
الاعتقاد بالرقّ
" الرّق أمر ذاتي في المستضعفين من الناس " عقيدة تُنسب إلى أرسطو حيث قال
في كتابه " السياسة " :
إنّ الطبيعة هي التي خَلقت العبد ، وإنّ البرابرة والشّعوب غير المتحضّرة
خُلقت مبدئيًّا لأجل الانقياد والخدمة ، وقد خُلق اليونان زعماء ونبلاء . ( 1 )
هامش
1 . تاريخ بردگى ( بالفارسية ) : 35 .