وكان خطيباً مفوَّهاً ، ويشهد على لباقته وبلاغة لسانه محاوراته في صفّين ،
وكلماته الجريئة ، وعباراته القويّة الدامغة في قصر معاوية دفاعاً عن إمامه ( عليه السلام ) .
وجّهه عليّ بن أبي طالب إلى أهل نجران عند ارتدادهم عن الإسلام ( 1 ) .
بدأت غارات معاوية الظالمة على أطراف العراق بعد معركة النهروان ،
وأشخص عبد الله بن عامر الحضرمي إلى البصرة ليأخذ له البيعة من أهلها ، ففعل
ذلك واستولى على المدينة ، فوجّه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في البداية أعين بن
ضبيعة لإخماد فتنة ابن الحضرمي لكنّه استشهد ليلاً في فراشه ، فأرسل جاريةَ ،
فاستعادها بتدبير دقيق وشجاعة محمودة ، فأثنى عليه الإمام ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وبعثه ( عليه السلام ) في الأيّام الأخيرة من حياته لإطفاء فتنة بسر بن أرطاة الذي كان
مثالاً لا نظير له في الخبث واللؤم ، وبينا كان جارية في مهمّته هذه استُشهد
الإمام ( عليه السلام ) . وأخذ جارية البيعة للإمام الحسن ( عليه السلام ) من أهل مكّة والمدينة بخُطىً
ثابتة ، ووعي عميق للحقّ ( 3 ) .
وكان جارية ذا سريرة وضيئة ، وروح كبيرة . ولم يخشَ أحداً في إعلان الحقّ
قطّ . وهكذا كان ، فقد دافع عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد صلح الإمام
الحسن ( عليه السلام ) بحضور معاوية ، وأكّد ثباته على موقفه ( 4 ) . وتوفّي هذا الرجل الجليل
هامش
( 1 ) رجال الكشّي : 1 / 322 / 168 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 3 / 192 ، تهذيب الكمال : 4 / 481 / 886 ، مختصر تاريخ دمشق :
5 / 364 / 201 ، تاريخ الطبري : 5 / 112 ؛ الغارات : 2 / 408 .
( 3 ) أنساب الأشراف : 3 / 215 ، تاريخ الطبري : 5 / 140 ؛ الغارات : 2 / 623 وص 640 ، تاريخ
اليعقوبي : 2 / 199 .
( 4 ) تهذيب الكمال : 4 / 482 / 886 ، مختصر تاريخ دمشق : 5 / 365 .