بعد حكومة يزيد ( 1 ) .
6446 - تهذيب الكمال عن الفضل بن سويد : وَفَد الأحنف بن قيس ، وجارية بن
قُدامة ، والحباب بن يزيد المجاشعي على معاوية ، فقال لجارية : يا جارية ! أنت
الساعي مع عليّ بن أبي طالب ، والموقد النار في شعلك ، تجوس قرى عربيّة
تسفك دماءهم ؟ قال جارية : يا معاوية ! دعْ عنك عليّاً ؛ فما أبغضْنا عليّاً مذ
أحببناه ، ولا غششناه مذ نصحناه .
قال : ويحك يا جارية ! ما كان أهونك على أهلك ، إذ سمّوك جارية !
قال : أنت يا معاوية كنت أهون على أهلك إذ سمّوك معاوية .
قال : لا أُمّ لك .
قال : أُمّ ما ولدتني . إنّ قوائم السيوف التي لقيناك بها بصفّين في أيدينا .
قال : إنّك لتهدّدني !
قال : إنّك لم تملكنا قسرة ، ولم تفتحنا عَنْوَة ( 2 ) ، ولكن أعطيتنا عهوداً
ومواثيق ؛ فإن وفيت لنا وفينا لك ، وإن نزعت إلى غير ذلك ، فقد تركنا وراءنا
رجالاً مداداً ( 3 ) ، وأذرعاً شداداً ، وأسنّةً حداداً ، فإن بسطت إلينا فِتْراً من غدر ،
دلفنا إليك بباع من خَتْر ( 4 ) .
قال معاوية : لا كثّرَ الله في الناس أمثالك !
هامش
( 1 ) الثقات : 3 / 60 ؛ أعيان الشيعة : 4 / 58 .
( 2 ) عَنْوَة : أي قهراً وغلبة ( النهاية : 3 / 315 ) .
( 3 ) المِدادُ : هو ما يُكثّر به ويُزاد ( النهاية : 4 / 307 ) .
( 4 ) الفِتْر : ما بين الإبهام والسبّابة . والدِّلْف : التقدّم . والباعُ : مسافة ما بين الكفّين إذا بسطتهما ، والخَتْر :
أسوأ الغدر وأقبحه ( لسان العرب : 5 / 44 وج 9 / 106 وج 8 / 21 وج 4 / 229 ) .