تسعة أقصرهم خشبة وأقربهم إلى المطهرة ، فرأيت الرجل الذي جاء إليه ليقتله
وقد أشار إليه بالحربة ، وهو يقول : أما والله لقد كنت ما علمتك إلاّ قوّاماً ، ثمّ طعنه
في خاصرته فأجافه فاحتقن الدم فمكث يومين ، ثمّ إنّه في اليوم الثالث بعد
العصر قبل المغرب انبعث منخراه دماً ، فخضبت لحيته بالدماء ( 1 ) .
6725 - خصائص الأئمّة ( عليهم السلام ) عن ابن ميثم التمّار : سمعت أبي يقول : دعاني
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوماً فقال لي : يا ميثم كيف أنت إذا دعاك دعيّ بني أُميّة عبيد الله
بن زياد إلى البراءة منّي ؟ قلت : إذاً والله أصبر ، وذاك في الله قليل .
قال : يا ميثم ، إذاً تكون معي في درجتي .
وكان ميثم يمرّ بعريف قومه فيقول : يا فلان ، كأنّي بك قد دعاك دعيّ بني أُميّة
وابن دعيّها فيطلبني منك ، فتقول هو بمكّة ، فيقول : لا أدري ما تقول ، ولا بدّ لك
أن تأتي به ، فتخرج إلى القادسيّة فتقيم بها أيّاماً ، فإذا قدمتُ عليك ذهبتَ بي إليه
حتى يقتلني على باب دار عمرو بن حريث ، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر من
منخري دم عبيط . قال : وكان ميثم يمرّ في السبخة بنخلة فيضرب بيده عليها ،
ويقول : يا نخلة ما غذّيتِ إلاّ لي ، وكان يقول لعمرو بن حريث : إذا جاورتك
فأحسن جواري ، فكان عمرو يرى أنّه يشتري عنده داراً أو ضيعةً له بجنب
ضيعته ، فكان عمرو يقول : سأفعل . فأرسل الطاغية عبيد الله بن زياد إلى عريف
ميثم يطلبه منه ، فأخبره أنّه بمكّة ، فقال له : إن لم تأتني به لأقتلنّك فأجّله أجلاً ،
وخرج العريف إلى القادسيّة ينتظر ميثماً ، فلمّا قدم ميثم أخذ بيده فأتى به
عبيد الله بن زياد ، فلمّا أدخله عليه ، قال له : ميثم ؟ قال : نعم . قال : اِبرأ من
أبي تراب . قال : لا أعرف أبا تراب . قال : اِبرأ من عليّ بن أبي طالب . قال : فإن لم
هامش
( 1 ) رجال الكشّي : 1 / 294 / 136 ، بحار الأنوار : 42 / 128 / 11 .