ميثم بهذه الحقيقة العظيمة الواعِظة أمام قاتله الجلاّد الجائر ، وأكّد حتميّة تحقّق
تلك النبوءة الإعجازيّة بصلابة تامّة ( 1 ) .
إنّ رسوخه على طريق الحقّ ، وثباته في الدفاع عن الولاية ، ومنطقه البليغ
في تجلية الحقائق . كلّ ذلك قد استبان مراراً في كلمات الأئمّة ( عليهم السلام ) وذكرته أقلام
العلماء ممّا سنقف عليه لاحقاً .
قتله عبيد الله بن زياد قبل استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) بأيّام ( 2 ) .
6723 - الإرشاد : إنّ ميثم التمّار كان عبداً لامرأة من بني أسد ، فاشتراه
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منها وأعتقه ، وقال له : ما اسمك ؟ قال : سالم . قال : أخبرني
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّ اسمك الذي سمّاك به أبَوَاك في العجم ميثم . قال : صدق الله
ورسوله وصدقت يا أمير المؤمنين ، والله إنّه لا سمي . قال : فارجع إلى اسمك
الذي سمّاك به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودع سالماً . فرجع إلى ميثم واكتنى بأبي سالم .
فقال له عليّ ( عليه السلام ) ذات يوم : إنّك تؤخذ بعدي فتُصلب وتُطعن بحربة ، فإذا كان
اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دماً فيخضب لحيتك ، فانتظر ذلك الخضاب ،
وتُصلب على باب دار عمرو بن حُريث عاشر عشرة أنت أقصرهم خشبةً
وأقربهم من المطهرة ، وامضِ حتى أُريك النخلة التي تصلب على جذعها . فأراه
إيّاها . فكان ميثم يأتيها فيصلّي عندها ويقول : بوركتِ من نخلة ، لكِ خُلقتُ ولي
غُذّيتِ . ولم يزل يتعاهدها حتى قُطِعت وحتى عرف الموضع الذي يُصلب عليها
بالكوفة . قال : وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له : إنّي مجاورك فأحسن
جواري . فيقول له عمرو : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم ؟
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 / 323 ، إعلام الورى : 1 / 342 ؛ الإصابة : 6 / 249 / 8439 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 291 .
( 2 ) الإرشاد : 1 / 323 .