بكنس تحت خشبته ورشّه وتجميره ( 1 ) ، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم ،
فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد . فقال : ألجموه . فكان أوّل خلق الله أُلجم
في الإسلام . وكان مقتل ميثم رحمة الله عليه قبل قدوم الحسين بن عليّ ( عليه السلام ) العراق
بعشرة أيّام ، فلمّا كان يوم الثالث من صلبه ، طُعن ميثم بالحربة ، فكبّر ثمّ انبعث في
آخر النهار فمه وأنفه دماً ( 2 ) .
6724 - رجال الكشّي عن حمزة بن ميثم : خرج أبي إلى العمرة ، فحدّثني قال :
استأذنت على أُمّ سلمة رحمة الله عليها ، فضربت بيني وبينها خدراً ، فقالت لي :
أنت ميثم ؟ فقلت : أنا ميثم . فقالت : كثيراً ما رأيت الحسين بن عليّ ، ابن فاطمة
صلوات الله عليهم يذكرك . قلت : فأين هو ؟ قالت : خرج في غنم له آنفاً . قلت :
أنا والله أُكثر ذكره فاقرئيه السلام فإنّي مبادر . فقالت : يا جارية أخرجي فادهنيه ،
فخرجت فدهنت لحيتي ببان . فقلت : أما والله لئن دهنتها لتخضبنّ فيكم بالدماء .
فخرجنا فإذا ابن عبّاس رحمة الله عليهما جالس ، فقلت : يا ابن عبّاس سلني ما
شئت من تفسير القرآن ، فإنّي قرأت تنزيله على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعلّمني
تأويله . فقال : يا جارية الدواة وقرطاساً ، فأقبل يكتب . فقلت : يا بن عبّاس ،
كيف بك إذا رأيتني مصلوباً تاسع تسعة أقصرهم خشبةً وأقربهم بالمطهرة .
فقال لي : وتكهن أيضاً خرق الكتاب . فقلت : مه احتفظ بما سمعت منّي فإن
يك ما أقول لك حقّاً أمسكته ، وإن يك باطلا خرقته . قال : هو ذاك .
فقدم أبي علينا فما لبث يومين حتى أرسل عبيد الله بن زياد ، فصلبه تاسع
هامش
( 1 ) أجْمَرت الثوبَ وجَمَّرته إذا بَخَّرْته بالطيب ( النهاية : 1 / 293 ) .
( 2 ) الإرشاد : 1 / 323 ، إعلام الورى : 1 / 341 ؛ الإصابة : 6 / 249 / 8493 عن المؤيّد بن النعمان ،
شرح نهج البلاغة : 2 / 291 عن أحمد بن الحسن الميثمي نحوه وراجع الاختصاص : 76 .