تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بنا النعمان بن بشير وهو في ألفين ، وما نحن إلاّ مائة ، فقال لنا : قاتلوهم في القرية واجعلوا الجدر في ظهوركم ، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، واعلموا أنّ الله تعالى ينصر العشرة على المائة ، والمائة على الألف ، والقليل على الكثير ممّا يفعل الله ذلك . ثمّ قال : إنّ أقرب من هاهنا إلينا من شيعة عليّ ( عليه السلام ) وأنصاره وعمّاله قرظة بن كعب ومخنف بن سليم ، فاركض إليهما وأعلمهما حالنا ، وقل لهما : فلينصرانا بما استطاعا . فأقبلت أركض وقد تركته وأصحابه ، وإنّهم ليترامون بالنَّبل ، فمررت بقرظة بن كعب فاستغثته ، فقال : إنّما أنا صاحب خراج وما معي أحدٌ أُغيثه به ، فمضيت حتى أتيت مخنف بن سليم فأخبرته الخبر ، فسرّح معي عبد الرحمن بن مخنف في خمسين رجلاً ، وقاتلهم مالك بن كعب وأصحابه إلى العصر ، فأتيناه وقد كسر هو وأصحابه جفون ( 1 ) سيوفهم واستسلموا للموت ، فلو أبطأنا عنهم هلكوا ، فما هو إلاّ أن رآنا أهل الشام قد أقبلنا عليهم أخذوا ينكصون عنهم ويرتفعون ، ورآنا مالك وأصحابه فشدّوا عليهم حتى دفعوهم عن القرية واستعرضناهم ، فصرعنا منهم رجالاً ثلاثة وارتفع القوم عنّا ، وظنّوا أنّ وراءنا مدداً ، ولو ظنّوا أنّه ليس غيرنا لأقبلوا علينا وأهلكونا ، وحال بيننا وبينهم الليل فانصرفوا إلى أرضهم . وكتب مالك بن كعب إلى عليّ ( عليه السلام ) : أمّا بعد ، فقد نزل بنا النعمان بن بشير في جمع من أهل الشام كالظاهر علينا ، وكان عظم أصحابي متفرّقين ، وكنّا للذي كان منهم آمنين ، فخرجنا إليهم رجالاً مصلتين ( 2 ) فقاتلناهم حتى المساء ،
هامش
( 1 ) جفون السُّيُوف : أغمادُها ، واحِدُها جفن ( النهاية : 1 / 280 ) . ( 2 ) أصلَتَ السَّيفَ : إذا جَرَّدَه من غِمده ( النهاية : 3 / 45 ) .