يقول عبد الله بن حواش الكعبي : رأيتُ أبا ذرّ في الربذة وهو جالس وحده في
ظلّ سقيفة ، فقلت : يا أبا ذرّ ! وحدك !
فقال : كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعاري ، وقول الحقّ سيرتي ،
وهذا ما ترك لي رفيقاً .
توفّي أبو ذرّ سنة 32 ه ( 1 ) . وتحقّق ما كان يراه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في مرآة الزمان ، وما
كان يقوله فيه ، وكان قد قال ( صلى الله عليه وآله ) : " يرحم الله أبا ذرّ ، يعيش وحده ، ويموت وحده ،
ويُحْشَر يوم القيامة وحده " .
ووصل جماعة من المؤمنين فيهم مالك الأشتر بعد وفاة ذلك الصحابي الكبير
القائل الحقّ في زمانه ، ووسّدوا جسده النحيف الثرى باحترام وتبجيل ( 2 ) ( 3 ) .
6383 - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء على رجل أصدق
لهجةً من أبي ذرّ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 381 / 5451 ، سير أعلام النبلاء : 2 / 74 / 10 ؛ رجال الطوسي :
32 / 143 وفيه " مات في زمن عثمان بالربذة " .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 388 / 5470 ، الطبقات الكبرى : 4 / 234 ، سير أعلام النبلاء :
2 / 77 / 10 ، تاريخ الطبري : 4 / 308 ، الكامل في التاريخ : 2 / 264 ؛ رجال الكشّي : 1 / 283 / 118 .
( 3 ) المشهور إنّ أبا ذرّ انتهج أُسلوب كشف المساوئ والبدع في أيّام عثمان ، كما كان يذكّر بوجود الظلم
والتمييز والتكتّل . من هنا لم تتحمّل الحكومة وجوده في المدينة ، فنفته إلى الشام . وفيها واصل أُسلوبه
وفضح معاوية وكشف قبائحه . فشكاه معاوية إلى عثمان ، فردّه إلى المدينة ، ثمّ أبعده إلى الربذة . . . .
بَيْد أنّ بعض الباحثين ذهب إلى أنّه مكث طويلاً في الشام ، اهتداءً ببعض الوثائق التاريخيّة ،
ومقايسة أخبار متنوّعة في هذا المجال . أي : إنّه توجّه إلى الشام بعد موت أبي بكر ، وبذر فيها التشيّع .
راجع : كتاب " أبو ذرّ الغفاري " لمحمّد جواد آل الفقيه : 65 .
( 4 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 385 / 5461 ، سنن الترمذي : 5 / 669 / 3801 ، سنن ابن ماجة :
1 / 55 / 156 ، سير أعلام النبلاء : 2 / 59 / 10 كلّها عن عبد الله بن عمرو .