المرادي وهو يقول :
بالشام أمنٌ ليس فيه خوفُ * بالشام عدل ليس فيه حيفُ
بالشام جود ليس فيه سوفُ ( 1 ) * أنا المراديّ ورهطي زَوْفُ
أنا ابن مجزاة وإسمي عوفُ * هل من عراقيِّ عصاه سيفُ
يبرز لي وكيف لي وكيفُ
فبرز إليه العكبر وهو يقول :
الشام محلٌ والعراق تمطرُ * بها الإمام والإمام معذِرُ
والشام فيها للإمام مُعْوِرُ ( 2 ) * أنا العراقيُّ وإسمي العكبرُ
ابن جدير وأبوه المنذرُ * ادنُ فإنّي للكميّ مُصحِرُ
فاطّعنا فصرعه العكبر فقتله ، ومعاوية على التلّ في أُناس من قريش ونفر من
الناس قليل ، فوجّه العكبر فرسه فملأ فُروجه ( 3 ) ركضاً يضربه بالسوط ، مسرعاً
نحو التلّ ، فنظر إليه معاوية فقال : إنّ هذا الرجل مغلوب على عقله أو مستأمن ،
فاسألوه . فأتاه رجل وهو في حَمْى ( 4 ) فرسه ، فناداه فلم يجبه ، فمضى مبادراً
حتى انتهى إلى معاوية وجعل يطعن في أعراض الخيل ، ورجا العكبر أن يفردوا
له معاوية ، فقتل رجالا ، وقام القوم دون معاوية بالسيوف والرماح ، فلمّا لم يصل
إلى معاوية نادى : أولى لك ( 5 ) يا بن هند ، أنا الغلام الأسدي . فرجع إلى عليّ فقال
هامش
( 1 ) يقال : فلان يقتات السَّوْفَ : أي يعيش بالأماني ( لسان العرب : 9 / 164 ) .
( 2 ) رجلٌ مُعوِرٌ : قبيح السريرة ( لسان العرب : 4 / 616 ) .
( 3 ) يقال للفرس : ملأ فرجه وفُرُوجه إذا عدا وأسرع ( النهاية : 3 / 423 ) .
( 4 ) أي شدّة عدوه .
( 5 ) أوْلَى لك : أي قَرب منك ما تكره ، وهي كلمة تلهّف ، يقولها الرجل إذا أفلت من عظيمة ، وقيل هي
كلمة تهدّد ووعيد ( النهاية : 5 / 229 ) .