تدبيركما هو الذي أفسد عليكما من لم يكن عنكما نائماً ، وجرّأ عليكما من كان
عن لقائكما جباناً ، فإذا قدم رسولي عليكما فامضيا إلى القوم حتى تقرءا عليهم
كتابي إليهم ، وتدعواهم إلى حظّهم وتقوى ربّهم ، فإن أجابوا حمدنا الله وقبلنا
منهم ، وإن حاربوا استعنّا عليهم بالله ونبذناهم على سواء : ( إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ
الْخَائِنِينَ ) ( 1 ) والسلام عليكما ( 2 ) .
6592 - الغارات عن أبي الودّاك : كنت عند عليّ ( عليه السلام ) حين قدم عليه سعيد بن نمران
الكوفة فعتب عليه وعلى عبيد الله أن لا يكونا قاتلا بسراً ، فقال سعيد : والله
قاتلت ، ولكنّ ابن عبّاس خذلني وأبى أن يقاتل ، ولقد خلوت به حين دنا منّا
بسر ، فقلت : إنّ ابن عمّك لا يرضى منّي ولا منك إلاّ بالجدّ في قتالهم ، وما نعذر ،
قال : لا والله ، ما لنا بهم طاقة ولا يدان .
فقمت في الناس ، وحمدت الله وأثنيت عليه ثمّ قلت : يا أهل اليمن ، من كان
في طاعتنا وعلى بيعة أمير المؤمنين فإليَّ إليّ ، فأجابني منهم عصابة فاستقدمت
بهم فقاتلت قتالاً ضعيفاً وتفرّق الناس عنّي ، وانصرفت ووجّهت إلى صاحبي
فحذّرته موجدة ( 3 ) صاحبه عليه ، وأمرته أن يتمسّك بالحصن ويبعث إلى صاحبنا
ويسأله المدد ، فإنّه أجمل بنا وأعذر لنا ، فقال : لا طاقة لنا بمن جاءنا ، وأخاف
تلك ( 4 ) .
6593 - رجال الكشّي : كان الحسن ( عليه السلام ) جعل ابن عمّه عبيد الله بن العبّاس على
هامش
( 1 ) الأنفال : 58 .
( 2 ) الغارات : 2 / 592 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 3 .
( 3 ) وَجَد عليه : غضب ( لسان العرب : 3 / 446 ) .
( 4 ) الغارات : 2 / 619 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 15 وفيه إلى " وانصرفت " .