ونرى مجاهدة من سعى عليه ، فحبسهم ، فكتبوا إلى من بالجند من أصحابهم
فثاروا بسعيد بن نمران فأخرجوه من الجند وأظهروا أمرهم ، وخرج إليهم من
كان بصنعاء ، وانضمّ إليهم كلّ من كان على رأيهم ، ولحق بهم قوم لم يكونوا على
رأيهم إرادة أن يمنعوا الصدقة .
فذكر من حديث أبي روق قال : والتقى عبيد الله وسعيد بن نمران ومعهما شيعة
عليّ ، فقال ابن عبّاس لابن نمران : والله لقد اجتمع هؤلاء وإنّهم لنا لمقاربون ولئن
قاتلناهم لا نعلم على من تكون الدائرة ، فهلمّ فلنكتب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
بخبرهم وعددهم وبمنزلهم الذي هم به ، فكتبا إلى عليّ ( عليه السلام ) :
أمّا بعد ، فإنّا نخبر أمير المؤمنين أنّ شيعة عثمان وثبوا بنا وأظهروا أنّ معاوية
قد شيّد أمره ، واتّسق له أكثر الناس ، وإنّا سرنا إليه بشيعة أمير المؤمنين ومن كان
على طاعته ، وإنّ ذلك أحمشهم وألّبهم ، فتعبّوا لنا وتداعوا علينا من كلّ أوب ،
ونصرهم علينا من لم يكن له رأي فيهم ، ممّن سعى إلينا إرادة أن يمنع حقّ الله
المفروض عليه ، وقد كانوا لا يمنعون حقّاً عليهم ولا يؤخذ منهم إلاّ الحقّ
فاستحوذ عليهم الشيطان ، فنحن في خير ، وهم منك في قفزة ، وليس يمنعنا من
مناجزتهم إلاّ انتظار الأمر من مولانا أمير المؤمنين أدام الله عزّه وأيّده وقضى
بالأقدار الصالحة في جميع أُموره ، والسلام .
فلمّا وصل كتابهما ساء عليّاً ( عليه السلام ) وأغضبه فكتب إليهما :
من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى عبيد الله بن العبّاس وسعيد بن نمران ، سلام
عليكما ، فإنّي أحمد إليكما الله الذي لا إله إلاّ هو ، أمّا بعد ، فإنّه أتاني كتابكما
تذكران فيه خروج هذه الخارجة وتعظّمان من شأنها صغيراً ، وتكثّران من عددها
قليلاً ، وقد علمت أنّ نخب أفئدتكما وصغر أنفسكما وشتات رأيكما وسوء
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 208
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٠٨