تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إليَّ ، فلمّا رأيت الزمان على ابن عمّك قد كلب ، والعدوّ عليه قد حرب ، وأمانة الناس قد خربت ، وهذه الأُمور قد قست ، قلبت لابن عمّك ظهر المجن ( 1 ) ، وفارقته مع المفارقين ، وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين . فكأنّك لم تكن تريد الله بجهادك ، وكأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك ، وكأنّك إنّما كنت تكيد أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) على دنياهم ، وتنوي غرّتهم ( 2 ) ، فلمّا أمكنتك الشدّة في خيانة أُمّة محمّد أسرعت الوثبة وعجّلت العدوة ، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزلّ ( 3 ) رمية المعزى الكسير . كأنّك - لا أبا لك - إنّما جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وأُمّك ، سبحان الله ! أما تؤمن بالمعاد ؟ ! أو ما تخاف من سوء الحساب ؟ ! أو ما يكبر عليك أن تشتري الإماء ، وتنكح النساء بأموال الأرامل والمهاجرين الذين أفاء الله عليهم هذه البلاد ؟ ! أردد إلى القوم أموالهم ، فوَالله لئن لم تفعل ثمّ أمكنني الله منك لأعذرنّ الله فيك ، فوَالله لو أنّ حسناً وحسيناً فعلا مثل ما فعلت ، لما كان لهما عندي في ذلك هوادة ، ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة ، حتى آخذ الحقّ ، وأُزيح الجور عن مظلومها ، والسلام . قال : فكتب إليه عبد الله بن عبّاس : أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك ، تعظّم عليَّ
هامش
( 1 ) ظَهر المِجَنّ : هذه كلمة تُضرب مَثلاً لمن كان لصاحبه على مَودّة أو رعاية ثمّ حالَ عن ذلك ( النهاية : 1 / 308 ) . ( 2 ) الغِرَّة : الغَفْلة ( النهاية : 3 / 354 ) . ( 3 ) الأزلّ : بتشديد اللاّم : السريع الجري .