بكتاب الله على أن يتحدّث بصلابة ، دفاعاً عن الحقّ ، وتقريعاً لغير الكفوئين ( 1 ) .
لقد كان شخصيّة عظيمة ، ذكره أصحاب الرجال بإجلال وإكبار . وقال الذهبي في
حقّه : كان ثقةً فيما ينقله ، صادقاً ، عالماً ، شاعراً ، فارساً ، عُمِّر دهراً طويلاً ( 2 ) .
6566 - وقعة صفّين عن جابر الجعفي : سمعت تميم بن حذيم الناجي يقول : لمّا
استقام لمعاوية أمره ، لم يكن شيء أحبّ إليه من لقاء عامر بن واثلة ، فلم يزل
يكاتبه ويلطف حتى أتاه ، فلمّا قدم سأله عن عرب الجاهليّة . قال : ودخل عليه
عمرو بن العاص ونفرٌ معه ، فقال لهم معاوية : تعرفون هذا ؟ هذا فارس صفّين
وشاعرها ، هذا خليل أبا الحسن .
ثمّ قال : يا أبا الطفيل ، ما بلغ من حبّك عليّاً ؟
قال : حبّ أُمّ موسى لموسى .
قال : فما بلغ من بكائك عليه ؟
قال : بكاء العجوز المِقْلاتِ ، والشيخ الرقوب ( 3 ) إلى الله أشكو تقصيري .
فقال معاوية : ولكنّ أصحابي هؤلاء لو كانوا سُئلوا عنّي ما قالوا فيَّ ما قلت
في صاحبك .
قال : إنّا والله لا نقول الباطل .
فقال لهم معاوية : لا والله ولا الحقّ ( 4 ) .
6567 - سير أعلام النبلاء عن عبد الرحمن الهمداني : دخل أبو الطفيل على
هامش
( 1 ) تنقيح المقال : 2 / 119 / 6064 نقلاً عن المناقب لابن شهرآشوب ، قاموس الرجال : 5 / 629
و 630 / 3837 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 470 / 97 .
( 3 ) أي الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد ( لسان العرب : 1 / 427 ) .
( 4 ) وقعة صفّين : 554 ؛ الوافي بالوفيات : 16 / 584 / 623 .