6376 - العقد الفريد : لمّا قَدِمَ أبو الأسود الدؤلي على معاوية عام الجماعة ( 1 ) ،
قال له معاوية : بلغني يا أبا الأسود أنّ عليّ بن أبي طالب أراد أن يجعلك أحد
الحكَمين ، فما كنت تحكم به ؟
قال : لو جعلني أحدهما لجمعت ألفاً من المهاجرين وأبناء المهاجرين ، وألفاً
من الأنصار وأبناء الأنصار ، ثمّ ناشدتهم الله : المهاجرين وأبناء المهاجرين أولى
بهذا الأمر أم الطُّلَقاء ؟
قال له معاوية : لله أبوك ! أيُّ حَكَم كنت تكون لو حُكّمت ! ( 2 )
6377 - تاريخ دمشق : كان أبو الأسود ممّن صحب عليّاً ، وكان من المتحقّقين
بمحبّته ومحبّة ولده ، وفي ذلك يقول :
يقول الأرذلون بنو قُشَير * طَوالَ الدهر لا ينسى علِيّا
أُحبّ محمّداً حبّاً شديداً * وعبّاساً وحمزة والوصيّا
فإن يكُ حبّهم رشداً أُصبْه * وليس بمخطئ إن كان غيّا
وكان نازلاً في بني قُشَير بالبصرة ، وكانوا يرجمونه بالليل لمحبّته لعليّ
وولده ، فإذا أصبح فذكر رجمهم ، قالوا : الله يرجمك ، فيقول لهم : تكذبون ، لو
رجمني الله لأصابني ، وأنتم ترجمون فلا تُصيبون ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عام الجماعة : هو العام الذي سلّم فيه الإمام الحسن ( عليه السلام ) الأمر لمعاوية ، وذلك في جُمادى الأُولى سنة
( 41 ه ) ( جواهر المطالب : 2 / 199 ) .
( 2 ) العقد الفريد : 3 / 342 ، تاريخ دمشق : 25 / 180 عن سعيد عن بعض أصحابه نحوه وليس فيه سؤال
معاوية .
( 3 ) تاريخ دمشق : 25 / 188 ، الكامل للمبرّد : 3 / 1125 ، الأغاني : 12 / 371 عن ابن عائشة عن أبيه
وكلاهما نحوه مع زيادة في الأبيات ، وفيات الأعيان : 2 / 535 وليس فيه الأبيات .