وله في الأدب العربي منزلة رفيعة ؛ فقد عُدّ من أفصح الناس ( 1 ) . وتبلور
نموذج من هذه الفصاحة في شعره الجميل الذي رثى به الإمام ( عليه السلام ) ( 2 ) ، وهو آية
على محبّته للإمام ، وبغضه لأعدائه .
ولم يدّخر وسعاً في وضع الحقّ موضعه ، والدفاع عن عليّ ( عليه السلام ) ، ومناظراته مع
معاوية ( 3 ) دليل على صراحته وشجاعته وثباته واستقامته في معرفة " خلافة
الحقّ " و " حقّ الخلافة " ومكانة عليّ ( عليه السلام ) العليّة السامقة .
وخطب بعد استشهاد الإمام ( عليه السلام ) خطبة حماسيّة من وحي الألم والحرقة ، وأخذ
البيعة من الناس للإمام الحسن ( عليه السلام ) بالخلافة ( 4 ) .
فارق أبو الأسود الحياة سنة 69 ه ( 5 ) .
6375 - ربيع الأبرار : سأل زياد بن أبيه أبا الأسود عن حبّ عليّ فقال : إنّ حبّ
عليّ يزداد في قلبي حِدّة ، كما يزداد حبّ معاوية في قلبك ؛ فإنّي أُريد الله والدار
الآخرة بحبّي عليّاً ، وتريد الدنيا بزينتها بحبّك معاوية ، ومثلي ومثلك كما قال
أُخوة مذحج :
خليلان مختلفٌ شأنُنا * أُريد العلاء ويهوى اليمنْ
أُحبّ دماء بني مالك * وراق المُعَلّى بياض اللبنْ ( 6 )
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 25 / 190 .
( 2 ) راجع : القسم الثامن / بعد الاستشهاد / في رثاء الإمام .
( 3 ) تاريخ دمشق : 25 / 177 .
( 4 ) الأغاني : 12 / 380 .
( 5 ) سير أعلام النبلاء : 4 / 86 / 28 ، تاريخ دمشق : 25 / 210 ، الأغاني : 12 / 386 .
( 6 ) ربيع الأبرار : 3 / 479 .