قال : فصدقتم جزاكم الله خيراً ( 1 ) .
43
سَلْمانُ الفارِسِيّ
سلمان الفارسي ، أبو عبد الله ، وهو سلمان المحمّدي ، زاهد ثاقب البصيرة ،
نقيّ الفطرة ، من سلالة فارسيّة ( 2 ) ، مولده رامهرمز ( 3 ) وأصله من أصبهان ( 4 ) ،
صحابيّ ( 5 ) جليل من صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . كان يحظى بمكانة عظيمة لا
تستوعبها هذه الصفحات القليلة . كان يطوي الفيافي والقفار بحثاً عن الحقّ .
وعندما دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة حضر عنده وأسلم ( 6 ) . وآثر خدمة ذلكم
السفير الإلهيّ العظيم بكلّ طواعية . ولم يألُ جهداً في ذلك ، وشهد الخندق وأعان
المؤمنين بذكائه وخبرته بفنون القتال ، واقترح حفر الخندق ، فلقي اقتراحه
ترحيباً .
كان يعيش في غاية الزهد ، ولمّا كان قد قطع جميع الوشائج ، وأعرض عن
جميع زخارف الحياة ، والتحق بالحقّ ، شرّفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : " سلمان منّا
هامش
( 1 ) الغارات : 2 / 637 .
( 2 ) الطبقات الكبرى : 4 / 75 ، تاريخ دمشق : 21 / 376 .
( 3 ) رامَهُرمُز : مدينة مشهورة بنواحي خوزستان ( معجم البلدان : 3 / 17 ) .
( 4 ) تاريخ دمشق : 21 / 383 ، سير أعلام النبلاء : 1 / 515 / 91 وراجع الطبقات الكبرى : 4 / 75
وتاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 510 .
( 5 ) الطبقات الكبرى : 4 / 80 وص 88 ، تاريخ دمشق : 21 / 376 / 2599 ، تاريخ الإسلام للذهبي :
3 / 511 .
( 6 ) المعجم الكبير : 6 / 212 / 598 ، تاريخ دمشق : 21 / 376 .