تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وهكذا ترجم عظمة الصبر ، ودلّ على صلابته في محبّته أمير المؤمنين صلوات الله عليه . ولمّا آن ذلك الأوان فعل زياد بن أبيه فعلته ، ولم يتنازل رشيد عن الحقّ إلى أن استشهد وصلب ( 1 ) . 6489 - الأمالي للطوسي عن بنت رُشيد الهَجَري عن رُشيد الهجَرَي : قال لي حبيبي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا رُشيد ، كيف صبرك إذا أرسل إليك دعيُّ بني أُميّة فقطع يديك ورجليك ولسانك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، أيكون آخر ذلك إلى الجنّة ؟ قال : نعم يا رُشيد ، وأنت معي في الدنيا والآخرة . قالت : فوَالله ما ذهبت الأيّام حتى أرسل إليه الدعيّ عبيد الله بن زياد ، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأبى أن يتبرّأ منه ، فقال له ابن زياد : فبأيّ ميتة قال لك صاحبك تموت ؟ قال : أخبرني خليلي صلوات الله عليه أنّك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرّأ ، فتقدّمني فتقطع يدي ورجلي ولساني . فقال : والله لأُكذّبنَّ صاحبك ، قدّموه فاقطعوا يده ورجله واتركوا لسانه ، فقطعوه ثمّ حملوه إلى منزلنا . فقلت له : يا أبه جُعلت فداك ، هل تجد لما أصابك ألماً ؟ قال : والله لا يا بُنية إلاّ كالزحام بين الناس . ثمّ دخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجّعون له ، فقال : ايتوني بصحيفة ودواة أذكر لكم ما يكون ممّا أعلمنيه مولاي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فأتوه بصحيفة ودواة ، فجعل يذكر ويُملي عليهم أخبار الملاحم والكائنات ويسندها إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إليه الحجّام حتى قطع لسانه ، فمات من ليلته تلك
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 / 325 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 294 .