لكن قبل ذلك يحسن التذكير بالملاحظتين التاليتين :
الأُولى : لمّا كانت دائرة النقد والردود ترتبط بواقعة " ردّ الشمس " على عهد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولمّا كانت النقطة الأكثر أهمّية على هذا الصعيد هي إثبات أصل
" ردّ الشمس " ، فسنجعل محور البحث في هذه السطور مركّزاً على واقعة " ردّ
الشمس " في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، رغم أنّ الإشكالات لها غالباً صلة بالواقعتين
معاً .
الثانية : تتحلّى بعض الحوادث والظواهر بموقع يتخطّى العقل الإنساني
العادي والفهم البشري المحدود ، سواء من حيث الوقوع أو من حيث الطبيعة
والكيفيّة . وعمليّة إثبات مثل هذه الوقائع ينبغي أن تستند إلى النصوص الثابتة
والأخبار الصحيحة المتقنة ، كما ينبغي التأكيد في عمليّة نقل خبر الواقعة إلى
الأجيال اللاحقة على الطرق التي تبعث على الاطمئنان .
كما من البديهي أن يُلحظ في الواقعة ألاّ تكون مستحيلة عقلاً .
أمّا لو سعى البعض إلى تحليل أمثال هذه الحوادث التي مرّ ذكرها من خلال
محدّدات العقل العادي ، وتفسيرها على ضوء أُطر الفهم الإنساني المألوف ؛ فلن
يُفضي ذلك إلى نتيجة .
بعد هاتين الملاحظتين ، نمرّ على البحث من خلال المحورين التاليين :
أ - سعة النقل وشهرته
لحديث " ردّ الشمس " شهرة ملأت الآفاق ؛ فمنذ اللحظة التي انبلجت فيها
الواقعة اتّسعت الأخبار والنقولات ، وعنى كثيرون بتتبّع أنبائها وضبط طرقها
والتوثيق لها . وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار طبيعة الواقعة والمناخ الصعب الذي
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 92
مساهمون: محمد الريشهري
ص٩٢