بحث حول حديث ردّ الشمس
ذلك الذي مضى سجّل للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فضيلة عظيمة ومنقبة متألّقة .
والحقّ أنّ فهم تلك المنقبة الكريمة والإيمان بها صعب شاقّ إلاّ لذوي البصيرة
الذين تفيءُ نفوسهم إلى جلال الحقيقة ، والقلوب المغموسة بنور الحقّ الوضّاء .
وعلى العكس أُولئك الذين انكفأت بهم البصيرة ، فاختاروا في حياتهم
مناهضة الفضيلة ، وصدّوا عن كلّ ما يكون عنوانه منقبةً لعليّ ( عليه السلام ) ، فراحوا
يخفضون من شأنه ، وينالون منه بأقاويل واهية .
لمواجهة موقف كهذا مجانب للحقّ والصواب ، سجّل التاريخ جهود عدد من
المحدِّثين والمؤرِّخين والباحثين المتمرّسين ( من الشيعة والسنّة ) همّهم تحرّي
الحقيقة ، ورائدهم الإخلاص للحقّ ؛ توفّروا على دراسة الواقعة ، وتتبّع أنبائها ،
وضبط طرقها المختلفة على أدقّ وجه ؛ دفاعاً عن حياض الحقّ وصوناً لحرمته .
وما نصبو إلى تقديمه في هذا المجال الضيّق هو أن نبيّن من جهة الشهرة التي
تحظى بها طرق الواقعة ورواياتها ، وأن نتعرّض من جهة أُخرى لبعض الإيرادات
والإشكالات ونُجيب عليها .