لمّا بلغه ما صنعه بسر بن أرطاة باليمن قال :
اللهمّ إنّ بسراً باع دينه بالدنيا ، فاسلبه عقله ، ولا تُبقِ له من دينه ما يستوجب
به عليك رحمتك .
فبقي بسر حتى اختلط ( 1 ) ، فكان يدعو بالسيف ، فاتُّخذ له سيفٌ من خشب ،
فكان يَضرب به حتى يُغشى عليه ، فإذا أفاق قال : السيف السيف ، فيُدفع إليه
فيضرب به ، فلم يزل ذلك دأبه حتى مات ( 2 ) .
5791 - مروج الذهب : كان عليّ ( عليه السلام ) - حين أتاه خبر قتل بسر لابني عبيد الله قُثم
وعبد الرحمن - دعا على بسر ، فقال : اللهمّ اسلبه دينه وعقله .
فخرف الشيخ حتى ذُهل عقله ، واشتهر بالسيف فكان لا يفارقه ، فجُعل له
سيف من خشب ، وجعل بين يديه زقّ ( 3 ) منفوخ يضربه ، وكلّما تخرّق أُبدل ، فلم
يزل يضرب ذلك الزقّ بذلك السيف ، حتى مات ذاهل العقل يلعب بخرئه ، وربما
كان يتناول منه ، ثمّ يقبل على من يراه فيقول : أُنظروا كيف يطعمني هذان الغلامان
ابنا عبيد الله ؟
وكان ربّما شدّت يداه إلى وراء منعاً من ذلك ، فأنجى ذات يوم في مكانه ، ثمّ
أهوى بفيه فتناول منه ، فبادروا إلى منعه ، فقال : أنتم تمنعونني وعبد الرحمن
وقثم يطعمانني ( 4 ) .
راجع : القسم الخامس عشر / عدّة من مبغضيه / بسر بن أرطاة .
هامش
( 1 ) خُولِطَ فُلان في عَقله مخالَطة : إذا اختَلّ عَقله ( النهاية : 2 / 64 ) .
( 2 ) الإرشاد : 1 / 321 وراجع الغارات : 2 / 640 - 642 والخرائج والجرائح : 1 / 201 / 42 وإرشاد
القلوب : 228 وشرح نهج البلاغة : 2 / 18 والكامل في التاريخ : 2 / 432 .
( 3 ) الزِّق : الجلد يُجَزّ شَعره ( النهاية : 2 / 306 ) .
( 4 ) مروج الذهب : 3 / 172 وراجع تهذيب التهذيب : 1 / 333 / 802 .