إليه الرابعة ، فلمّا أقرّ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لقنبر : احتفظ به ، ثمّ غضب ثمّ قال :
ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش ، فيفضح نفسه على
رؤوس الملأ ! أفلا تاب في بيته ؟ ! فوالله لتوبته فيما بينه وبين الله أفضل من
إقامتي عليه الحدّ .
ثمّ أخرجه ونادى في الناس : يا معشر المسلمين اخرجوا ليُقام على هذا
الرجل الحدّ ، ولا يعرفنّ أحدكم صاحبه ، فأخرجه إلى الجبّان ( 1 ) ، فقال : يا
أمير المؤمنين ، أنظرني أُصلّي ركعتين .
ثمّ وضعه في حفرته واستقبل الناس بوجهه فقال :
يا معاشر المسلمين . إنّ هذا حقّ من حقوق الله عزّوجلّ ؛ فمن كان لله في عنقه
حقّ فلينصرف ولا يُقيم حدود الله من في عنقه لله حدّ ، فانصرف الناس وبقي هو
والحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فأخذ حَجَراً ، فكبّر ثلاث تكبيرات ، ثمّ رماه بثلاثة
أحجار في كلّ حَجَر ثلاث تكبيرات ، ثمّ رماه الحسن ( عليه السلام ) مثل ما رماه
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثمّ رماه الحسين ( عليه السلام ) ، فمات الرجل .
فأخرجه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأمر فحُفِر له وصلّى عليه ودفنه ، فقيل :
يا أمير المؤمنين ، ألا تُغسّله ؟ فقال : قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة ، لقد
صبر على أمر عظيم ( 2 ) .
5778 - الكافي عن ميثم : أتت امرأة مُجِحٌّ ( 3 ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقالت : يا
هامش
( 1 ) الجَبّان : في الأصل الصحراء ، وأهل الكوفة يُسمّون المقابر جبّانة ( معجم البلدان : 2 / 99 ) .
( 2 ) الكافي : 7 / 188 / 3 ، تفسير القمّي : 2 / 96 عن أبي بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) نحوه ،
بحار الأنوار : 40 / 292 / 66 وراجع من لا يحضره الفقيه : 4 / 31 / 5017 .
( 3 ) المُجِحُّ : الحامِلُ المُقْرِب التي دنا وِلادُها ( النهاية : 1 / 240 ) .