برأي الخوارج ، فقدّمه فضرب عنقه وهو يومئذ على شُرطة زياد ، فنظروا فيما
معه فإذا البراءة بخطّ بيت المال ، فقال أبو بكرة : يا سمرة ! أما سمعت الله تعالى
يقول : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) ( 1 ) فقال : أخوك ( 2 ) أمرني بذلك .
وروى الأعمش عن أبي صالح قال : قيل لنا : قد قدم رجل من أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأتيناه فإذا هو سَمُرة بن جُندَب ، وإذا عند إحدى رجليه خمر
وعند الأُخرى ثلج ! فقلنا : ما هذا ؟ ! قالوا : به النِّقْرِس ( 3 ) ، وإذا قوم قد أتَوه ،
فقالوا : يا سمرة ! ما تقول لربّك غداً ؟ تؤتى بالرجل فيقال لك : هو من الخوارج ،
فتأمر بقتله ، ثمّ تؤتى بآخر فيقال لك : ليس الذي قتلته بخارجيّ ، ذاك فتىً
وجدناه ماضياً في حاجته ، فشُبِّه علينا ، وإنّما الخارجيّ هذا ، فتأمر بقتل الثاني .
فقال سمرة : وأيّ بأس في ذلك ؟ إن كان من أهل الجنّة ، مضى إلى الجنّة وإن كان
من أهل النار مضى إلى النار ! !
وروى واصل مولى أبي عيينة عن جعفر بن محمّد بن عليّ ( عليه السلام ) عن آبائه ، قال :
كان لسمرة بن جُندب نخل في بستان رجل من الأنصار ، فكان يؤذيه ، فشكا
الأنصاري ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فبعث إلى سمرة فدعاه فقال له : بِعْ نخلك من
هذا وخُذ ثمنه . قال : لا أفعل ! قال : فخذ نخلاً مكان نخلك . قال : لا أفعل ! قال :
فاشترِ منه بستانه . قال : لا أفعل ! قال : فاترك لي هذا النخل ولك الجنّة . قال : لا
أفعل . فقال ( صلى الله عليه وآله ) للأنصاري : اذهب فاقطع نخله ؛ فإنّه لا حقّ له فيه .
وروى شريك قال : أخبرنا عبد الله بن سعد عن حجر بن عديّ قال : قدمت
هامش
( 1 ) الأعلى : 14 و 15 .
( 2 ) يريد زيادَ بن أبيه ، وكان أخا أبي بكرة لأُمّه سميّة .
( 3 ) النِّقرِس : ورم يحدُث في مفاصل القدَم ، وفي إبهامها أكثر ( المصباح المنير : 621 ) .