عليّ وودّه فإنّ الله قد سلخه من صدري ، فصيّره بغضاً وعداوة . وما كنتَ تعرفني
به من بغض معاوية وعداوته فإنّ الله قد سلخه من صدري ، وحوّله حبّاً ومودّة ( 1 ) .
6245 - سير أعلام النبلاء - في زياد ابن أبيه - : إنّه جمع أهل الكوفة ليعرضهم
على البراءة من أبي الحسن ، فأصابه حينئذ طاعون في سنة ثلاث وخمسين ( 2 ) .
6246 - تاريخ اليعقوبي - في زياد ابن أبيه - : روي أنّه كان أحضر قوماً بلغه أنّهم
شيعة لعليّ ليدعوهم إلى لعن عليّ والبراءة منه ، أو يضرب أعناقهم وكانوا سبعين
رجلاً .
فصعد المنبر ، وجعل يتكلّم بالوعيد والتهديد . فنام بعض القوم وهو جالس ،
فقال له بعض أصحابه : تنام وقد أُحضرتَ لتُقتل ! ! فقال : من عمود إلى عمود
فُرقان ، لقد رأيتُ في نومتي هذه عجباً ! قالوا : وما رأيتَ ؟ قال : رأيتُ رجلاً
أسود دخل المسجد ، فضرب رأسُه السقفَ ، فقلتُ : من أنت يا هذا ؟ فقال : أنا
النقّاد ، داقّ الرقبة . قلت : وأين تريد ؟ قال : أدقّ عنق هذا الجبّار الذي يتكلّم على
هذه الأعواد .
فبينا زياد يتكلّم على المنبر إذ قبض على إصبعه ، ثمّ صاح : يدي ! وسقط عن
المنبر مغشيّاً عليه ، فأُدخل القصر ، وقد طُعن في خنصره اليمنى ، فجعل لا يتغاذّ ،
فأُحضر الطبيب ، فقال له : اقطع يدي ! قال : أيّها الأمير ، أخبرني عن الوجع تجده
في يدك ، أو في قلبك ؟ قال : والله إلاّ في قلبي . قال : فعِش سوياً .
فلمّا نزل به الموت كتب إلى معاوية : إنّي كتبت إلى أمير المؤمنين وأنا في آخر
هامش
( 1 ) الأغاني : 17 / 139 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 496 / 112 ، شرح نهج البلاغة : 4 / 58 نحوه .